في لحظة، تبخر حلمٌ كان يُنحت بالصبر والموهبة والدموع. عبد الله وزان، الفتى المغربي الذي دوّى اسمه في سماء الكرة الإفريقية كـ”جوهرة ثمينة”، وجد نفسه خارج أسوار ريال مدريد، لا لسبب تقني أو تكتيكي، بل لأن الجسد خان الحلم.
الصحيفة الإسبانية “آس” فجّرت الخبر الذي نزل كالصاعقة على جماهير الكرة المغربية: وزان فشل في اجتياز الفحص الطبي، وصفقة انتقاله إلى النادي الملكي سقطت في الماء، رغم أن كل شيء كان شبه محسوم.
منذ أشهر، كان الفتى البالغ من العمر 16 سنة يحبس أنفاسه، قابضًا على الحلم بقبضتيه، رافضًا عروضًا من برشلونة وباريس سان جيرمان، متجاهلاً إغراءات المال والمجد، ومصرًّا على وجهة واحدة: ريال مدريد.
الصفقة لم تكن انتقالًا عادياً. بل كانت أشبه بتتويج لسيرة قصيرة لكنها ناصعة: لاعب متألق في أكاديمية أياكس، أفضل لاعب في كأس إفريقيا لأقل من 17 عامًا، واسم يتردد في الكواليس الأوروبية كخليفة محتمل للنجوم الكبار.
وصل عبد الله إلى مدريد قبل أيام، بصمت وثقة، وبدأ يعدّ أنفاسه نحو أولى خطوات المجد. عقدٌ من ثلاث سنوات، بدون مقابل، كان ينتظر توقيعه. حتى أن شقيقه زكرياء، الأكبر سنًّا، كان يتهيأ للانضمام إلى الفريق الثاني للنادي.
لكن الفحص الطبي، ذلك الحاجز الذي غالبًا ما يُستهان به، وضع نقطة النهاية. لا تفاصيل دقيقة تسرّبت. لا شيء سوى “أسباب صحية” غامضة، أبقت ملف اللاعب في الدرج، وأغلقت الباب أمام الحُلم.
هكذا، انسحب الريال بهدوء. وتبخرت الصفقة، وسقط معها مشروع مزدوج كان سيحمل توقيع شقيقين مغربيين في كتيبة “البلانكوس”.
الكرة لا ترحم أحيانًا. تحب الموهبة، نعم، لكنها لا تغفر للضعف الجسدي. وعبد الله وزان، الذي استيقظ اليوم بلا قميص مدريد، سيضطر لإعادة بناء الحلم من جديد، من مكان آخر، ربما بألم أكبر، لكن بعزيمة لا يجب أن تنكسر.










































