في أول ظهور علني له منذ اعتزاله العمل السياسي، وجّه البرلماني السابق والقيادي اليساري عمر بلافريج انتقادات لاذعة للأداء الحكومي في ما يتعلق بقطاعات حيوية كالصحة والتعليم، مؤكدا أن غياب الإرادة السياسية هو العائق الأكبر أمام أي إصلاح حقيقي في هذا المجال.
وجاء ذلك خلال حوار مباشر نظّمته حركة “جيل Z 212” على منصة “ديسكورد”، مساء الاربعاء، حيث اعتبر بلافريج أن ضعف الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة لا يرتبط بندرة الموارد، بل بسوء ترتيب الأولويات من طرف الدولة، قائلا: “الميزانية محدودة، نعم، لكن السؤال هو: أين تُصرف؟”
وأشار بلافريج إلى أن المعدل السنوي لما يُنفق على كل تلميذ في المغرب لا يتجاوز 10 آلاف درهم، في حين أن المعدل في دول أوروبية قريبة جغرافيا مثل إسبانيا والبرتغال يصل إلى 100 ألف درهم، أي عشرة أضعاف، ما يكشف، حسب قوله، “التفاوت الفادح في الاستثمار في التعليم العمومي”.
ورغم الأرقام التي تُعلنها الحكومة سنويًا بخصوص رفع ميزانيات التعليم والصحة، يرى بلافريج أن “الأرقام وحدها لا تعكس حقيقة الاهتمام، فالمقارنة مع الدول التي لا تمتلك أيضًا موارد نفطية، تكشف حجم التقصير الهيكلي”.
ودعا البرلماني السابق إلى ضرورة توجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية الحيوية، مشيرا إلى أن رفع ميزانية التعليم والصحة لا يمكن أن يتم دون تعديل جذري في بنية المداخيل والضرائب، واقترح في هذا السياق:
-
فرض ضريبة تصاعدية على الثروة تبدأ بـ0.5% على من تتجاوز ثروته 2 مليار درهم؛
-
فرض ضريبة على الإرث تصل إلى 20% إذا تجاوزت التركة 100 مليون درهم؛
-
إنشاء صندوق تضامن بين الأجيال لتمويل مشاريع العدالة الاجتماعية.
من الشارع إلى التنظيم السياسي؟
في قراءته لتجربة حركة جيل Z 212 التي تقود احتجاجات شبابية منذ أسابيع، أكد بلافريج أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون سياسية بامتياز، مشجعًا أعضاء الحركة على التفكير في تأسيس حزب سياسي يُعبّر عن مطالبهم، قائلا:
“السياسة هي تنظيم الأفكار والدفاع عنها، والحركة اليوم تتقن ذلك. إذا أرادت التغيير الحقيقي، فالحزب هو الأداة الطبيعية لذلك”.
وختم بلافريج مداخلته بالتشديد على أن الاحتجاجات وحدها غير كافية، وأن تأطير المطالب في مشروع سياسي واضح هو ما سيسمح بخلق التغيير داخل المؤسسات، وليس فقط في الشارع.









































