مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، يعود النقاش في حول المرشحين وحصيلة الولاية البرلمانية المنتهية، هنا نرصد عدد من البرلمانيين المرشحين.
هشام آيت منا، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة المحمدية، والذي يسعى إلى تجديد حضوره في المؤسسة التشريعية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس انتخابيا فقط، بل يرتبط أساسا بما قدمه النائب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، خصوصا أن البرلمان يفترض أن يكون فضاء للتشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن قضايا الدائرة الانتخابية.
وبالعودة إلى الموقع الرسمي لمجلس النواب، يتبين أن هشام آيت منا كان نائبا عن دائرة المحمدية ضمن الولاية التشريعية الحادية عشرة، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، وعضوا في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
لكن عند الانتقال من الصفة البرلمانية إلى النشاط الموثق في السجلات الرسمية، تبرز معطيات تستحق النقاش. فالصفحة الرسمية الخاصة بالنائب على موقع مجلس النواب تعرض ضمن الأسئلة البرلمانية أسئلة من بينها سؤال حول “المحطة الحرارية لمدينة المحمدية” بتاريخ 23 نونبر 2021، وسؤال حول “إطلاق الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات” بتاريخ 12 يوليوز 2023.
كما يظهر في أرشيف الأسئلة الشفهية لمجلس النواب سؤال باسم هشام آيت منا حول “السياحة الثقافية”، بتاريخ 23 نونبر 2021.
هذه المعطيات الرسمية تفتح بابا مشروعا للمساءلة: ما حجم الأسئلة والمبادرات التي تقدم بها النائب خلال خمس سنوات؟ وما هي المقترحات التشريعية التي حملت اسمه؟ وما الملفات الكبرى التي ترافع بشأنها لصالح المحمدية وساكنتها؟ ثم ما الذي تحقق فعليا من الوعود التي رافقت دخوله إلى البرلمان؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن الولاية التشريعية 2021-2026 انتهت بعدما عقد مجلس النواب 128 جلسة واعتمد 237 مشروع قانون، بحسب الحصيلة التي قدمها رئيس المجلس في نهاية الولاية.
ولا يتعلق الأمر فقط بعدد الأسئلة، فالحضور البرلماني يقاس أيضا بالمشاركة في اللجان، والمبادرات التشريعية، والترافع عن القضايا المحلية، ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية. كما أن ظاهرة الغياب البرلماني كانت إحدى القضايا التي أثارت النقاش خلال الولاية المنتهية، إذ سجلت وسائل إعلام مغربية تراجعا كبيرا في حضور عدد من النواب خلال بعض الجلسات العمومية.
غير أن المعطيات المنشورة لا توفر، في المصادر التي تم الاطلاع عليها، رقما رسميا شاملا يسمح بنسبة عدد محدد من أيام الغياب إلى هشام آيت منا شخصيا. لذلك فإن وصفه بأنه “غائب برلمانيا” بمعنى الغياب المتكرر المثبت يحتاج إلى معطيات حضور رسمية دقيقة، ولا ينبغي الخلط بين محدودية النشاط البرلماني المنشور وبين إثبات الغياب عن الجلسات.
وبينما يخوض آيت منا حملته الحالية بخطاب يركز على حصيلة الولاية، ومنها مشاريع مرتبطة بالمستشفى الإقليمي والمنطقة الصناعية، تبقى المقارنة بين ما قيل وما تم إنجازه مجالا مفتوحا أمام الناخبين والفاعلين المحليين.
في النهاية، الانتخابات ليست مناسبة لاستعراض الصور والشعارات فقط. إنها أيضا لحظة لطرح سؤال بسيط: ماذا قدم البرلماني خلال ولايته؟ وما الذي حمله فعليا من قضايا المحمدية إلى المؤسسة التشريعية؟ وما الذي يمكن للناخب أن يقيسه بالأرقام والوثائق، بعيدا عن الخطاب الانتخابي؟
هذه الأسئلة هي التي تجعل من الحصيلة البرلمانية معيارا أساسيا في تقييم تجربة أي مرشح، وتضع أمام الناخب المحمدي مسؤولية المقارنة بين الوعود، والممارسة، والنتائج الموثقة.







