شهد مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة تعاملاً باهتاً من قبل فرق الأغلبية البرلمانية، التي لم تقدّم سوى 13 تعديلاً من أصل 249 تعديلًا أودعتها مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية داخل مجلس النواب، في خطوة أثارت انتقادات عدد من المتابعين للشأن التشريعي والإعلامي في البلاد.
ورغم أن الأغلبية الحكومية تتكوّن من أربع كتل برلمانية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الدستوري) وتضم ما مجموعه 290 نائباً، فإن مساهمتها في تعديل مشروع القانون بقيت محدودة، مقارنة بعدد من فرق المعارضة وحتى نواب مستقلين.
وفي مفارقة لافتة، قدّمت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، المنتمية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، والتي لا تنتمي إلى أي فريق أو مجموعة نيابية، 18 تعديلاً بشكل فردي، أي أكثر من مجموع التعديلات التي قدّمتها فرق الأغلبية مجتمعة.
وشملت بعض تعديلات الأغلبية جوانب شكلية فقط، كاقتراح استبدال مصطلح “حكم” بـ”قرار” في المواد المتعلقة بمسطرة التحكيم، ما اعتبره مراقبون دليلاً على ضعف التفاعل السياسي مع مشروع القانون، الذي يُنظر إليه على أنه يمسّ بنية مؤسسة ذات حساسية رمزية ومهنية عالية.
ومن المنتظر أن تحسم لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب في مصير هذه التعديلات، خلال اجتماع مخصص للتصويت على النص القانوني، يُعقد مساء الاثنين 21 يوليو 2025، عقب جلسة الأسئلة الشفوية.
وتركّزت الانتقادات الموجهة للأغلبية على تجاهلها للمواد الخلافية، خاصة تلك المتعلقة بكيفية تعيين ممثلي الناشرين في المجلس، وهي النقطة التي فجّرت سجالات حادة منذ الكشف عن المسودة الأولى لمشروع القانون، من دون أن تقترح الأغلبية أي تعديل بشأنها.
في المقابل، أبدت فرق المعارضة اهتماماً لافتاً بمضامين المشروع، إذ تصدّر الفريق الاشتراكي لائحة التعديلات بـ64 مقترحاً، تلاه كل من مجموعة العدالة والتنمية بـ56 تعديلاً، والفريق الحركي بـ54 تعديلاً، ثم فريق التقدم والاشتراكية بـ44 تعديلاً، في حين أودعت النائبة فاطمة التامني 18 تعديلاً باسمها.
ويرى مراقبون أن وتيرة التفاعل الضعيفة من قبل الأغلبية البرلمانية تطرح علامات استفهام بشأن أولوياتها التشريعية، ومدى التزامها بإشراك مختلف الفاعلين في تطوير الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة في المغرب.









































