يتواصل الجدل تحت قبة البرلمان المغربي حول مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، في ظل مشاركة محتشمة من فرق الأغلبية الحكومية التي لم تتقدم سوى بـ13 تعديلاً من أصل 249، في مقابل تحركات نشطة ومفصلة من قبل فرق المعارضة والمستقلين.
ويشكّل هذا المشروع أحد الملفات الحساسة بالنظر إلى تأثيره المباشر على مستقبل تنظيم المهنة وحماية حرية الصحافة. وفيما غابت تعديلات الأغلبية عن المواد الخلافية الأساسية، كان التعديل الوحيد البارز الذي قدمته الأغلبية يتمثل في اقتراح حذف عقوبة توقيف المطبوعات والصحف الإلكترونية المنصوص عليها في المادة 89، وهي العقوبة التي أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط المهنية والحقوقية.
لكن التعديل لم يخلُ من انتقادات، إذ عوضته فرق الأغلبية باقتراح غرامات مالية ثقيلة تتراوح بين 30 و50 مليون سنتيم، مع الإبقاء على حق التعويض للجهات المتضررة، ما اعتبره البعض تشديداً للعقوبة بصيغة مالية.
في المقابل، تقدمت فرق المعارضة بمقترحات مفصلة مست جوهر النص التشريعي، خصوصاً ما يتعلق بطريقة اختيار ممثلي الناشرين في المجلس، وهي النقطة التي فجّرت انتقادات واسعة منذ الإعلان عن المسودة الأولى.
وقدّمت فرق الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية، العدالة والتنمية، والنائبة فاطمة التامني تعديلات على المادة 43 تقترح تعويض كلمة “انتداب” بـ”انتخاب”، داعين إلى نظام تمثيلية نسبية يراعي حجم الهيئات بدل منح كافة المقاعد للمنظمة المهنية الأكثر تمثيلية.
كما اقترح فريق التقدم والاشتراكية تعديلاً جوهرياً في آلية التصويت داخل الهيئة، حيث طالب بمنح كل ناشر عدداً من الأصوات يعادل عدد المنابر التي يصدرها، في حدود أربعة أصوات كحد أقصى، بينما اقترحت العدالة والتنمية صوتاً واحداً لكل ناشر. أما النائبة التامني، فطالبت بحذف معيار رقم المعاملات كلياً من معادلة احتساب الأصوات، مع الإبقاء على معيار عدد المستخدمين فقط.
وفيما لم تقدّم فرق الأغلبية أي مقترحات بشأن المادة الخامسة المتعلقة بتأليف المجلس، اقترح الفريق الاشتراكي الإبقاء على نظام الانتداب بالنسبة لممثلي الناشرين، لكنه أضاف فئة جديدة إلى التشكيلة، تتمثل في “حكيمين” يتم اقتراحهما من طرف الصحافيين والناشرين ويُعيّنان من قبل الوزارة الوصية.
من جانبه، اقترح الفريق الحركي تمثيلية خاصة للإعلام الجهوي والأمازيغي، إلى جانب إضافة ممثلين عن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ومؤسسة وسيط المملكة ضمن فئة المؤسسات والهيئات.
أما فريق التقدم والاشتراكية، فقد دعا إلى اعتماد نمط الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي بالنسبة لفئتي الصحافيين والناشرين، مع منح كل فئة صلاحية اقتراح “حكيم” يمثلها. كما اقترح تمثيلية جديدة لهيئات المحامين، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وهيئة المناصفة، في انتظار تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة.
وفي الاتجاه ذاته، اقترحت العدالة والتنمية تمثيلية متنوعة في فئة الصحافيين، مع انتخاب سبعة ممثلين للناشرين وناشر سابق وصحافي سابق يتم تعيينهما من قبل الهيئات الأكثر تمثيلية. كما دعت إلى إشراك المجلس الأعلى للتربية والتكوين والمجلس الوطني للثقافة واللغات ضمن تركيبة المجلس.
هذا التباين الحاد في التعاطي مع مشروع القانون بين الأغلبية والمعارضة يسلّط الضوء على ضعف انخراط الفرق الحكومية في تعديل نصوص قوانين استراتيجية، رغم ما تثيره من جدل في الساحة الإعلامية والسياسية، مما يطرح تساؤلات حول أولوياتها التشريعية، ودرجة التفاعل مع قضايا حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات المهنية.
ومن المنتظر أن تبت لجنة التعليم والثقافة والاتصال في مجمل التعديلات خلال جلسة تصويت حاسمة، تُعقد مساء الإثنين 21 يوليو 2025، مباشرة بعد جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب.










































