في تحول لافت في الموقف الفرنسي من القضية الفلسطينية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وذلك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل، في خطوة وصفها بـ”الوفاء بالتزام فرنسا التاريخي تجاه السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”.
وقال ماكرون، في منشور له على منصتي “إكس” (تويتر سابقاً) وإنستغرام، إن بلاده تعتبر أن “الظرف الراهن يتطلب قرارات شجاعة”، مؤكداً أن “الحاجة الأكثر إلحاحاً اليوم هي وقف الحرب في غزة وإنقاذ المدنيين”.
وفي سياق متصل، أعلنت باريس أنها ستترأس إلى جانب المملكة العربية السعودية اجتماعاً دولياً سيُعقد يومي 28 و29 يوليوز الجاري في مقر الأمم المتحدة، بهدف وضع خارطة طريق واضحة نحو إقامة دولة فلسطينية.
وقد ذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن دبلوماسيين بالأمم المتحدة، أن هذا المؤتمر كان قد تم تأجيله الشهر الماضي بسبب تصاعد التوتر بعد العدوان الإسرائيلي على إيران، واعتذار عدة وفود من الشرق الأوسط عن الحضور حينها.
قرار ماكرون لم يمر دون رد فعل من الجانب الإسرائيلي، إذ وصف ياريف ليفين، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إعلان فرنسا بأنه “وصمة عار”، معتبراً إياه “دعماً للإرهاب”، وفق تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات وسط حالة توتر دبلوماسي متصاعد بين إسرائيل وعدد من العواصم الأوروبية، خاصة بعد الاعترافات المتتالية لفلسطين من دول مثل إسبانيا، أيرلندا، والنرويج في وقت سابق من هذا العام.
من جهته، حذر وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو من أن “احتمالات قيام دولة فلسطينية أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى”، في ظل استمرار الدمار والمجاعة في قطاع غزة، وتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية.
وأكد الوزير أن فرنسا “لا يمكن أن تبقى صامتة أمام الانهيار الإنساني والسياسي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية”، وأن الاعتراف بدولة فلسطين “ليس مجرد موقف رمزي، بل خطوة سياسية تهدف إلى إحياء حل الدولتين على أسس واضحة وتحت رعاية دولية”.
القرار الفرنسي، الذي يُنتظر أن يُعلن رسمياً في سبتمبر 2025 أمام الجمعية العامة، قد يشكل نقطة تحول في المسار الدبلوماسي الأوروبي، ويمثل ضغطاً دولياً متزايداً على إسرائيل للقبول بخيار الدولتين، في ظل فشل كل مسارات المفاوضات السابقة واستمرار التصعيد العسكري في غزة والضفة.
كما يفتح الباب أمام إمكانية اعتراف مزيد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية، في خطوة يرى مراقبون أنها تُعيد التوازن إلى خطاب العدالة الدولية وسط انتقادات متزايدة للأمم المتحدة ولعجز المجتمع الدولي عن وقف المأساة الإنسانية المتفاقمة في غزة.









































