في خضم التوترات العنيفة التي تعيشها بلدة توري باتشيكو بإقليم مورسيا الإسباني، إثر موجة من الاعتداءات العنصرية ضد مهاجرين مغاربة، عقد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لقاءً مطولاً مع نظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس، بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، على هامش الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار الجنوبي.
ورغم الطابع المغلق لهذا اللقاء، فإن مصادر دبلوماسية أوروبية وأخرى إعلامية رجحت بقوة أن يكون ملف الاعتداءات ضد مغاربة مورسيا من بين النقاط التي أُثيرت بين الوزيرين، إلى جانب قضية المعابر الجمركية في سبتة ومليلية، والتي أثارت بدورها موجة من التوترات السياسية والإعلامية في إسبانيا.
في تصريح مقتضب أدلى به للصحافة الإسبانية، قال ألباريس إن اللقاء تطرق إلى الوضع المتعلق بالجمارك التجارية في سبتة ومليلية، نافياً بشكل قاطع إغلاقها بشكل نهائي. وأضاف أن ما يجري “ليس سوى تفعيل لاتفاق سابق مع المغرب يتيح تقليص أو تعليق مرور البضائع في فترات الذروة، كما هو الحال خلال عملية مرحبا 2025”.
لكن هذا التوضيح لم يَحُل دون استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية الإسبانية، خصوصاً في صفوف المعارضة التي اتهمت الحكومة بـ”الضعف” أمام المغرب، واعتبرت أن الرباط “لا تحترم التزاماتها التجارية”، في إشارة إلى قرارات أحادية تخص وقف التبادل التجاري عبر المدينتين المحتلتين.
في سياق أكثر احتقانا، تتواصل الاحتجاجات والاعتداءات في بلدة توري باتشيكو لليوم الثالث على التوالي، إثر هجوم انتقامي طال مهاجرين مغاربة بعد مزاعم عن تورط شباب من أصول مغربية في الاعتداء على مواطن إسباني.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن المنطقة تشهد توترات عنصرية متصاعدة، شملت اعتداءات جسدية وتحريضاً مباشراً على شبكات التواصل الاجتماعي، دفعت السلطات الأمنية إلى تعزيز انتشارها الميداني، بأوامر مباشرة من وزير الداخلية الإسباني.
وإزاء هذه الأحداث، تصاعدت الدعوات من نشطاء الجالية المغربية ومن منظمات أوروبية للدفاع عن المهاجرين، مطالبةً وزارة الخارجية المغربية بالتدخل العاجل لـ”حماية المواطنين المغاربة من موجات الكراهية المتصاعدة”، واعتبار ما يحدث “انزلاقاً خطيراً” يهدد التعايش في المجتمع الإسباني.
وبينما لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الخارجية المغربية حتى اللحظة، فإن اللقاء الذي جمع بوريطة وألباريس يُعتبر، حسب مصادر دبلوماسية مطلعة، “خطوة أولى نحو وضع الملفين الساخنين – الجمارك والعنف العنصري – فوق الطاولة”.
ومن غير المستبعد، حسب نفس المصادر، أن يُعلن الجانبان عن إجراءات عملية خلال الأيام المقبلة، سواء بتفعيل قنوات التعاون الأمني والحقوقي لحماية المهاجرين، أو بإعادة ترتيب مسألة المعابر الجمركية بما يُراعي تدفق المسافرين والبضائع دون المساس بتوازن العلاقات الثنائية.










































