منذ سنوات، كان المغرب أشبه بـ”البيت الكبير” للكرة الإفريقية. منتخبات عديدة وجدت في ملاعبه الملاذ الوحيد لخوض مبارياتها الرسمية، بعدما عجزت ملاعبها عن تلبية معايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. لكن مشهد التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 جاء مغايراً: فعدد المباريات التي ستُلعب فوق العشب المغربي تراجع بشكل لافت.
للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات، لم يُسند للمغرب سوى خمس مباريات فقط من أصل 13 مقررة في الجولتين التاسعة والعاشرة. هذا الرقم يختلف كثيراً عن المعدل المعتاد، حيث اعتاد المغرب احتضان ما يقارب عشر مباريات في كل فترة توقف دولي.
هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام. هل هو مجرد توزيع عادل للمباريات بين دول إفريقية أخرى تسعى لإثبات جاهزيتها؟ أم أنه توجه جديد من الكاف لتخفيف الاعتماد شبه الكلي على المغرب؟ قد يكون في الأمر بعد سياسي – رياضي، يعكس رغبة الاتحاد في دفع بلدان أخرى للاستثمار في بنيتها التحتية.
ورغم أن عدد المباريات انخفض، إلا أن طبيعة اللقاءات التي ستحتضنها الملاعب المغربية، مثل مواجهة جيبوتي ضد مصر يوم 8 أكتوبر، تؤكد أن الثقة في التنظيم المغربي لم تتراجع. المغرب ما زال يُنظر إليه كـ”الخطة الآمنة” حين يتعلق الأمر بالمباريات الحساسة.
في الواقع، التراجع لا يعني فقدان المكانة. فالمغرب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه يمتلك البنية التحتية والخبرة التي تضعه في صدارة الدول الإفريقية، وهو مقبل على محطة مفصلية مع استضافة كأس إفريقيا 2025.
غير أن ما يحدث الآن يشير بوضوح إلى أن مرحلة “الاحتكار المغربي” بدأت تعرف نوعاً من التوازن القاري.
التغيير ليس خسارة بقدر ما هو تحول طبيعي في مشهد إفريقي متنوع. المغرب يظل “الضامن” الأول للمعايير الكروية، لكن الرسالة الأعمق أن القارة بدأت تتوزع مسؤولية الاستضافة، وهو ما قد يعيد تشكيل الخريطة الرياضية في إفريقيا خلال السنوات المقبلة.









































