في أول تعليق له على الانفراجة الدبلوماسية التي أعلنتها الجزائر في بيانها الأخير، أعرب وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو عن عدم ثقته الكاملة في نوايا الجزائر، رغم ترحيبه باستئناف المحادثات الرسمية بين البلدين، والتي كانت قد تعثرت لعدة أشهر.
وفي حوار بثّته قناة France 2 العمومية، مساء الخميس، دعا روتايو إلى “الحذر واليقظة” في التعامل مع الجزائر، مشددًا على أنه يُمثل التوجه الصارم داخل الحكومة الفرنسية في هذا الملف، خصوصًا قبل الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية جون نويل بارو إلى الجزائر، والمقررة يوم الأحد المقبل.
“الصرامة والدبلوماسية معًا”
ورغم إقراره بأهمية استئناف الحوار الثنائي، إلا أن روتايو شدد على ضرورة انتظار خطوات ملموسة من الجانب الجزائري، مبرزًا أنه “لن يصدق إلا ما تراه عيناه”، في إشارة مباشرة إلى ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وقضية الكاتب بوعلام صنصال المحكوم بخمس سنوات سجنًا نافذة.
وقال روتايو: “أشعر بالارتياح لأنني وفرت للحكومة التوازن بين الحزم والدبلوماسية”، مؤكدًا أن نهجه “كان ضروريًا” خلال الأزمة، وأنه مستعد لـ”العودة إلى التصعيد” إذا لم تحقق المحادثات المقبلة تقدمًا ملموسًا، ملمحًا إلى إمكانية إلغاء اتفاقيات 1968 التي تمنح الجزائريين امتيازات خاصة في مجال الهجرة إلى فرنسا.
الجزائر تُشيد، وباريس تُحذر
وكان بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية قد أعلن، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن مكالمة هاتفية جمعت بين الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتفق خلالها الجانبان على استئناف فوري للتعاون الأمني والهجرة، في إطار شراكة تقوم على “الثقة والنتائج”.
كما دعا ماكرون نظيره الجزائري إلى القيام بـ”لفتة إنسانية” تجاه الكاتب بوعلام صنصال، “نظرًا لسنه وحالته الصحية”، ما يشير إلى رغبة باريس في احتواء التوترات السياسية والحقوقية التي أثرت على العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة.
روتايو يُصر على التشدد
ورغم تحميل السلطات الجزائرية لروتايو مسؤولية تعميق الأزمة الأخيرة، إلا أنه لا يزال طرفًا فاعلًا في المحادثات الجارية، خاصة أن وزارة الداخلية الفرنسية تُشرف على ملف ترحيل المهاجرين المدانين قضائيًا.
وفي ختام تصريحاته، كرر روتايو تمسكه بخط “اليقظة والصرامة”، محذرًا من أن استمرار غياب التزامات واضحة من الجانب الجزائري قد يعيد العلاقات إلى مربع التوتر، ويُفجر الاتفاقات القائمة بين البلدين.