أرست المديرية العامة للضرائب مرجعيتها السنوية لأسعار الصرف الخاصة بسنة 2025، في خطوة تقنية ذات امتداد مباشر على احتساب الوعاء الضريبي للمداخيل ذات المنشأ الأجنبي المحوّلة إلى الدرهم، ما يعكس سعي الإدارة الجبائية إلى توحيد معايير التحويل وضبط الأساس المعتمد في تحديد الضريبة على الدخول العابرة للحدود.
وحددت المديرية، في مذكرتها الصادرة مطلع العام، متوسط سعر صرف الأورو عند 10,55 درهما، مقابل 9,344 درهما للدولار الأمريكي، و12,323 درهما للجنيه الإسترليني، و11,271 درهما للفرنك السويسري، مؤكدة أن هذه الأسعار لا تعكس قيمة السوق اللحظية، بقدر ما تمثل معدلًا سنويًا مرجعيًا يُعتمد حصراً لتحويل المداخيل المحصلة بالعملات الأصلية إلى الدرهم، عند احتساب الأساس الضريبي برسم السنة المالية المنصرمة.
ويُعدّ اعتماد “المتوسط السنوي” بدل سعر الصرف اليومي، إحدى الركائز التقنية التي تستند إليها المنظومة الجبائية المغربية، لتفادي التقلبات الحادة في سوق الصرف، ولضمان مرجعية موحّدة وعادلة في تقييم المداخيل، خاصة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج والمستثمرين والأجراء الذين يحصلون على دخول بعملات أجنبية، قبل إخضاعها للاحتساب الضريبي بالدرهم.
ورغم أن العملية تبدو للوهلة الأولى إجراءً دوريًا صرفًا، فإنها تحمل في عمقها أبعادًا اقتصادية غير مباشرة، إذ إن تثبيت سعر التحويل الضريبي عند 10,55 درهما مقابل الأورو مثلاً، قد يجعل الوعاء الضريبي للمداخيل الأوروبية أعلى مقارنة بمداخيل بنفس القيمة بالدولار، الذي جرى تثبيت متوسطه عند أقل من 9,35 درهما، ما يمنح قراءة واضحة حول تأثير سعر العملة على القيمة النهائية المحتسبة بالدرهم، وبالتالي على الضريبة الناتجة عنها.
ويكتسب هذا الإجراء أهمية إضافية في سياق دولي يتسم بتقلبات متزايدة في أسعار الصرف، وتباطؤ اقتصادي عالمي انعكس على حركة العملات وأسعار التحويل، ما يفرض على الإدارات الضريبية اعتماد أدوات احتساب مستقرة تقلّص أثر الاضطراب المالي على تحديد الضريبة، وهو ما يبدو أن المغرب اختار معالجته عبر قاعدة المتوسط السنوي المنشور رسميًا.
كما أن نشر هذه الأسعار سنويًا وفي التوقيت ذاته من كل سنة، يتيح للمُلزمين بالضريبة، لا سيما أصحاب المداخيل الأجنبية، توقع الأساس المعتمد في تحويل دخولهم، ويعزّز شفافية المسطرة الجبائية، باعتبار أن احتساب الوعاء الضريبي لا يتم وفق السعر اللحظي الذي قد يكون في غير صالح المُلزم، بل وفق معدل سنوي معلن ومُؤطّر بمرجعية رسمية.
وتؤكد هذه الخطوة أن ملف تحويل المداخيل الأجنبية إلى الدرهم لم يعد خاضعًا لقراءات تقريبية أو اجتهادات فردية، بل لمساطر دقيقة تُحصّن العملية من تأثير السوق اللحظي، وتؤطرها ضمن معايير تقنية مستقرة، تجعل احتساب الضريبة أقرب إلى المنطق المحاسباتي الصارم، منه إلى منطق المضاربات أو التقلبات المالية.
وبذلك، يواصل المغرب تكريس نموذج جبائي قائم على الضبط الممنهج للمعطيات التقنية، لضمان عدالة الاحتساب وتعزيز الثقة في الإدارة الضريبية، في وقت تزداد فيه حساسية التحويلات المالية العابرة للحدود، وتتنامى الحاجة إلى مرجعيات رسمية لا تحتمل التأويل، ولا تخضع لإيقاع السوق المتسارع.









































