شهد مجلس المستشارين يوم 13 نونبر 2025 نقاشا محتدما حول مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث قدّم المستشار خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مداخلة مطولة عبّر فيها عن موقف نقابته تجاه المشروع، منتقدا ما وصفه بغياب التفاعل الحكومي الكافي مع الآراء الصادرة عن مؤسسات الحكامة والهيئات المهنية المعنية بالمجال الصحفي.
وأوضح السطي أن الحكومة لم تُول الاهتمام المطلوب للتوصيات التي صدرت عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهما مؤسستان دستوريتان قدمتا ملاحظات جوهرية ترمي إلى تعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتحصين حرية التعبير باعتبارها من مكتسبات دستور 2011. كما أشار إلى أن النقابات المهنية التي تشكل جزءا أساسيا من المشهد الصحفي أقصيت من المشاورات رغم مشاركتها في لقاءات تشاورية وفعاليات رسمية بمجلس المستشارين.
وعرض السطي خلال مداخلته أهم ما ورد في رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي انتقد ضعف التمثيلية داخل تركيبة المجلس الجديد، من خلال إبعاد مكونات ثقافية ومدنية ومهنية عديدة، إضافة إلى عدم التوازن بين ممثلي الصحافيين والناشرين. كما سجل المجلس أن المشروع ركز بشكل كبير على الجانب الزجري، متجاهلا أدوارا أساسية ترتبط بالوساطة والتكوين والحوار المهني، فضلا عن غياب تصور واضح حول التحولات الرقمية التي باتت تؤثر بشكل مباشر في بنية الإعلام الوطني.
أما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فأكد في رأيه الصادر منتصف شتنبر على ضرورة احترام مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة وضمان استقلالية المجلس عن كل تأثير حكومي، مع تعزيز التمثيلية والانفتاح على المجتمع المدني والجامعات والمشتغلين في الإعلام الرقمي. كما شدد على ضرورة تحديد إطار أخلاقي واضح للمهنة مع تمكين المتضررين من حق الطعن أمام القضاء.
وانتقل السطي بعد ذلك إلى توضيح الموقف الرسمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مؤكدا أن المشروع الحالي يفتقر إلى مقاربة تشاركية حقيقية، وأن المنطق الإداري يطغى على منطق التنظيم الذاتي الذي تعتبره النقابة ركيزة أساسية لأي إصلاح. كما انتقد نمط الانتخاب الفردي المقترح لتمثيل الصحافيين، معتبرا أنه يضعف التمثيلية النقابية، إضافة إلى غياب ضمانات للطعن في القرارات التأديبية، وإقصاء الصحافة الجهوية والرقمية من البنية المؤسساتية الجديدة.
وأشار السطي أيضا إلى غياب نظام أساسي ينظم وضعية مستخدمي المجلس، الذين يعاني عدد منهم، وفق تعبيره، من حالات تعسف مرتبطة بنشاطهم النقابي، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يشمل الجوانب الإدارية والتنظيمية على حد سواء.
وفي ما يتعلق بالمقترحات البديلة، دعا السطي إلى إعادة النظر في تركيبة المجلس عبر إشراك مؤسسات حقوقية وقضائية وثقافية وهيئات مهنية إضافية لضمان توازن أكبر، مع اعتماد نمط الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي، وإلغاء شرط رقم معاملات المؤسسات الناشرة كمعيار للترشيح. كما أكد ضرورة تعزيز استقلال المجلس ماليا ومؤسساتيا، وتوضيح حدود سلطته التأديبية، ودمج الصحافة الرقمية والجهوية في هيكلته.
واختتم المستشار البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح المجلس الوطني للصحافة يجب أن يكون مدخلا لتقوية حرية التعبير وحماية كرامة الصحافيين، معتبرا أن حرية الصحافة حق دستوري لا ينبغي تقييده بمقاربات إدارية. وأوضح أن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سيصوّت لصالح المشروع في حال إدراج التعديلات الجوهرية المقترحة، وفي حال رفضها سيكون تصويته ضد النص المعروض على المجلس.










































