كشفت الحكومة، عن معطيات رقمية مثيرة للانتباه بخصوص تفاعلها مع الأسئلة البرلمانية، حيث أظهرت الحصيلة أن أزيد من 31 ألف سؤال برلماني ما يزال معلقاً دون جواب، في مؤشر يعكس حجم الاختلال الذي يطبع العلاقة الرقابية بين البرلمان والحكومة.
وخلال الندوة الصحافية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، الخميس، قدّم بايتاس أرقاماً تفصيلية حول حصيلة العمل التشريعي والرقابي خلال الولاية الحكومية الحالية، مسلطاً الضوء على عدد القوانين المصادق عليها، وكذا حجم الأسئلة الكتابية والشفهية التي توصلت بها الحكومة ونسب التفاعل معها.
وعلى المستوى التشريعي، أوضح الوزير أن الحكومة صادقت بشكل نهائي على حوالي 19 قانوناً خلال الدورة المنتهية، شملت مجالات متعددة، من بينها القطب الاقتصادي والمالي، والقطب السياسي والانتخابي، إضافة إلى قوانين ذات طابع قضائي، وأخرى مرتبطة بالحماية الاجتماعية، وقضايا الحقوق والحريات، فضلاً عن إصلاح منظومة التعليم المدرسي والتعليم العالي. وهي حصيلة، بحسب التقديم الحكومي، تعكس تنوع الأوراش التشريعية التي انخرطت فيها الحكومة.
غير أن المعطيات الأكثر إثارة للنقاش برزت في الجانب الرقابي، الذي يفترض أن يشكل أحد أعمدة العمل البرلماني. فقد أفاد بايتاس أن عدد الأسئلة الكتابية والشفهية التي تلقتها الحكومة الحالية عرف ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالولايتين الحكوميتين السابقتين. إذ بلغ مجموع الأسئلة خلال الولاية الحالية 36 ألفاً و95 سؤالاً، بزيادة تقدر بنحو 11 ألف سؤال كتابي مقارنة بالولاية السابقة.
وبحسب الأرقام الرسمية، أجابت الحكومة عن 24 ألفاً و395 سؤالاً كتابياً، أي بنسبة جواب تناهز 68 في المائة، وهي نسبة اعتبرها الوزير أعلى من تلك المسجلة في الولايتين السابقتين، حيث لم تتجاوز 66 في المائة و56 في المائة على التوالي. غير أن هذه النسبة، رغم تقديمها في سياق إيجابي، تخفي واقعاً آخر يتمثل في بقاء 11 ألفاً و700 سؤال كتابي دون جواب، أي ما يعادل 32 في المائة من مجموع الأسئلة المطروحة.
أما بخصوص الأسئلة الشفهية، فتبدو الصورة أكثر قتامة. فقد أوضح بايتاس أن الحكومة تلقت خلال الولاية التشريعية الحالية 26 ألفاً و761 سؤالاً شفهياً، غير أن عدد الأسئلة التي تمت الإجابة عنها لم يتجاوز 6 آلاف و186 سؤالاً فقط. وبرر الوزير هذا الرقم المحدود بكون الأجوبة تخضع للبرمجة التي يقرها مجلس النواب وفق التوقيت المخصص للجلسات.
وبلغة الأرقام، يعني ذلك أن الحكومة لم تجب على 19 ألفاً و975 سؤالاً شفهياً، أي ما يقارب 77 في المائة من مجموع الأسئلة الشفهية، وهي نسبة مرتفعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة الآليات الرقابية، ومدى التزام الحكومة بالتفاعل مع انشغالات ممثلي الأمة.
وتكشف هذه المعطيات، في مجملها، عن فجوة واضحة بين ارتفاع عدد الأسئلة البرلمانية من جهة، وقدرة الحكومة أو إرادتها في التفاعل معها من جهة أخرى. فرغم التأكيد الحكومي على تحسن نسبي في نسب الجواب مقارنة بالولايات السابقة، إلا أن الحجم الكبير للأسئلة غير المجاب عنها، خصوصاً الشفهية، يعكس استمرار إشكالية بنيوية في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ويرى متتبعون للشأن البرلماني أن تهميش هذا الكم من الأسئلة، التي يفترض أن تنقل هموم المواطنين وانتظاراتهم، يضعف الدور الرقابي للبرلمان، ويؤثر على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة جلسات الأسئلة الشفهية، وجدوى برمجتها، ومدى استعداد الحكومة لجعل البرلمان فضاءً حقيقياً للنقاش والمساءلة، بدل الاكتفاء بعرض الأرقام وتبرير التأخر بضيق الوقت أو الإكراهات التنظيمية.










































