قضت المحكمة الدستورية، في قرار صادر حديثًا، بعدم دستورية عدد من مواد مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، والذي صادق عليه البرلمان مؤخرًا، معتبرة أن بعض المقتضيات التي تضمنها المشروع تتعارض مع المبادئ الدستورية الأساسية، وعلى رأسها استقلال القضاء وضمان حقوق الدفاع.
في المقابل، أكدت المحكمة دستورية مواد أخرى تهم تنظيم وضبط سير العمل البرلماني، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية التعبير والانضباط داخل المؤسسات الدستورية. وأبرزت أن الانسحاب من أشغال اللجان أو الجلسات العامة يُعد شكلًا مشروعًا من أشكال التعبير السياسي، لكن بشرط أن يكون مبررًا ومؤقتًا، دون أن يؤدي إلى تعطيل العمل التشريعي.
كما اعتبرت المحكمة أن منع رفع اللافتات داخل البرلمان لا يمس بحرية التعبير، بل يدخل ضمن مقتضيات تنظيمية تحرص على احترام النظام داخل الجلسات وتفادي التشويش على النقاشات. وأيّدت في السياق ذاته فرض إجراءات تأديبية على النواب المخالفين لهذه الضوابط، مشيرة إلى أن هذه التدابير تكرّس المسؤولية الفردية والجماعية وتعزز مناخ الانضباط اللازم لنجاح العمل التشريعي والرقابي.
وأكد القرار على أهمية التوفيق بين تحديث المساطر القضائية ومواكبة التحول الرقمي، وبين الالتزام بالمبادئ الدستورية، وعلى رأسها استقلالية القضاء وحقوق المتقاضين. واعتبرت المحكمة أن أي مقتضى قانوني يمس بهذه المبادئ يُعد غير دستوري، ويتعين تعديله قبل تنفيذه.
واختتمت المحكمة قرارها بتأكيد ضرورة تبليغ نسخ منه إلى كل من رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، مع نشره في الجريدة الرسمية، مشيرة إلى أن المقتضيات التي تم التصريح بعدم دستوريتها لا يمكن تنفيذها إلا بعد مراجعتها بما ينسجم مع أحكام الدستور.









































