أعادت التسريبات المنسوبة لمداولات اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والمتعلقة بالاستماع للصحفي حميد المهداوي، الجدل إلى الواجهة داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية.
فقد أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في بيان شديد اللهجة، متابعتها لما خلفته هذه التسجيلات من تداعيات، معتبرة أنها تثير “إشكاليات حقوقية وأخلاقية ومهنية عميقة”، وتمس بنزاهة الإجراءات التأديبية المتخذة في حق صحفيين وردت أسماؤهم في التسجيلات.
وأشارت المنظمة إلى أن مضمون التسريبات يكشف عن “شبهة خرق حقوق الدفاع وقواعد المحاكمة العادلة”، بما يفقد اللجنة المؤقتة حيادها ومصداقيتها، ويجعل القرارات الصادرة عنها محطّ تشكك قانوني وحقوقي.
وأضاف البيان أن القضية “تتجاوز الأسماء المعنية بالتأديب”، لتطرح أسئلة جوهرية حول مشروعية اللجنة المؤقتة نفسها، وطريقة تدبيرها لقطاع حساس بحجم الصحافة والنشر.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى إنهاء عمل اللجنة المؤقتة بشكل نهائي، والشروع في وضع إطار قانوني جديد ينظم المجلس الوطني للصحافة بما يتماشى مع الدستور، وخاصة ما يتعلق باستقلالية القطاع وضمانه على أسس ديمقراطية واضحة.
وشددت على أن اللحظة تتطلب إعداد قانون جديد يراعي ملاحظات الجسم الصحفي والمنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها المقترحات المدرجة ضمن مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.
وأكد البيان ارتكازه على المرجعية الدستورية، وعلى رأسها الفصل 25 الذي يكفل حرية الرأي والتعبير، والفصل 28 الذي يضمن حرية الصحافة ويحظر الرقابة القبلية، بالإضافة إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تضمن الحق في حرية التعبير.
وسجلت المنظمة في ختام بيانها جملة من المواقف، أهمها:
رفض جميع القرارات التأديبية الصادرة عن اللجنة المؤقتة بدعوى وجود شبهة خرق حقوق الدفاع والإخلال بمبدأ الحياد.
المطالبة بإيقاف أعضاء اللجنة الذين وردت أسماؤهم في التسريبات إلى حين توضيح حقيقة ما جرى.
حث الحكومة على إدماج الملاحظات المثارة حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بما يعزز استقلاليته ويضمن احترام المبادئ المهنية والحقوقية.
دعوة السلطات إلى ضمان حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين والصحفيات من أي شكل من أشكال التضييق.
وتأتي هذه التطورات وسط نقاش متجدد حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب، في وقت تتزايد فيه المطالب بتطوير الإطار القانوني بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها الحقل الإعلامي الوطني.









































