في خطوة رمزية وإنسانية جريئة، أبحرت سفينة “حنظلة” من ميناء سيراكيوز في جزيرة صقلية الإيطالية، صباح الأحد 14 يوليوز، ضمن مبادرة “أسطول الحرية”، وعلى متنها نحو 15 ناشطًا دوليًا متضامنين مع القضية الفلسطينية، متجهين نحو سواحل قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات، والذي اشتد بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.
السفينة، وهي نرويجية الصنع، محمّلة بمساعدات إنسانية تشمل أدوية، مواد غذائية، مستلزمات أطفال، وإمدادات طبية حيوية، يفترض أن تكفي لأسبوع كامل، في رحلة يبلغ طولها نحو 1800 كيلومتر، يفترض أن تنتهي على شواطئ القطاع المحاصر. المبادرة تم تمويلها عبر حملات تبرع شعبية وتنسيق شبكات دعم دولية.
وخلال لحظة إبحار السفينة، تجمّع عشرات النشطاء والمواطنين في الميناء الإيطالي، بعضهم رفع الأعلام الفلسطينية، وآخرون ارتدوا الكوفية الشهيرة، فيما صدحت الهتافات بـ”فلسطين حرة”، في مشهد يحمل رمزية التضامن من شتّى أنحاء العالم مع سكان غزة الذين يعانون من وضع إنساني وصفته المنظمات الدولية بـ”الكارثي”.
الناشطة كلود ليوستيك، منسقة “أسطول الحرية” في فرنسا، قالت في تصريح لوكالة “فرانس برس” إن الرحلة “تسعى إلى التضامن إنسانياً ودولياً مع الشعب الفلسطيني في غزة، وتوجيه رسالة إلى الضمير العالمي بشأن استمرار الحصار المفروض على أكثر من مليوني إنسان”.
ومن المقرر أن تنضم إلى الرحلة، في محطة توقف بمدينة غاليبولي جنوب شرق إيطاليا، نائبتان من حزب “فرنسا الأبية” اليساري، هما غابرييل كاتالا وإيما فورو، يوم 18 يوليوز. وقالت النائبة كاتالا: “إنها مهمة من أجل أطفال غزة، من أجل كسر الحصار، وكسر الصمت الدولي المتواطئ مع ما يحدث من إبادة جماعية خلال موسم صيف خامل إنسانياً”.
وأضافت: “إذا وصلت السفينة إلى غزة فذلك نصر للإنسانية، وإذا منعتها إسرائيل، فذلك سيكون انتهاكاً جديداً للقانون الدولي”.
رحلة “حنظلة” تأتي بعد نحو ستة أسابيع من اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة “مادلين”، التي أبحرت في يونيو الماضي من إيطاليا بهدف مماثل. وكانت على متنها الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ، والنائبة الأوروبية ريما حسن، قبل أن يتم اعتقال الطاقم والركاب بعد ثلاثة أيام، على بعد 185 كيلومتراً غرب سواحل غزة.
وتحمل تسمية السفينة “حنظلة” بعداً رمزياً كبيراً، إذ يُستوحى الاسم من شخصية الكاريكاتير الشهيرة التي رسمها ناجي العلي، والتي ترمز لمقاومة الفلسطينيين، خاصة الأطفال منهم، في وجه الاحتلال والمعاناة.
تفرض إسرائيل حصاراً مطبقاً على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عاماً، لكنه بلغ ذروته بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث أغلقت جميع المعابر، ومنعت دخول الوقود والمواد الأساسية، وفرضت قيودًا خانقة على دخول المساعدات الإنسانية. وبرغم التنديد الدولي، فإن تخفيف الحصار بقي محدوداً وبطيئاً.
وبينما يواجه أسطول الحرية تحديات سياسية وأمنية هائلة، تبقى رحلاته، وإن لم تصل إلى غاياتها الجغرافية، بمثابة رسائل قوية من الضمير العالمي بأن غزة لم تُنسَ، وأن هناك من لا يزال يصرّ على الإبحار ضد التيار، في وقت يُخيم فيه الصمت الدولي على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً في القرن الحادي والعشرين.










































