أعادت مذكرة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بواد الذهب، الداعية إلى الحرص على ارتداء هندام لائق داخل المؤسسات التعليمية، فتح نقاش قديم بين رجال ونساء التعليم حول حدود مسؤولية الأستاذ في المظهر، ومسؤولية الوزارة في توفير ظروف عمل ملائمة.
المذكرة اعتبرت أن “الهندام اللائق، وفي مقدمته الوزرة، ليس مجرد شكل خارجي، بل رمز لهيبة مهنة التدريس ورسالة مباشرة للتلاميذ حول قيم الانضباط والجدية”. وهي رؤية تؤكد أن مظهر الأستاذ جزء من صورة المدرسة المغربية، ووسيلة لترسيخ ثقافة القدوة داخل الفضاء التربوي.
غير أن الأساتذة عبروا عن استيائهم من تركيز الوزارة على هذا الجانب، في وقت يرون فيه أن أولويات التعليم تتمثل في تجهيز المؤسسات وتوفير الموارد الضرورية. واعتبروا أن الالتزام بالهندام أمر بديهي يحرصون عليه أصلاً، لكن دون أن يوازيه أي دعم مالي أو تعويض كما هو معمول به في قطاعات أخرى.
في هذا الصدد، شدد عبد الوهاب السحيمي، المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية للأساتذة حاملي الشهادات، على أن “الأستاذ المغربي يولي مظهره الاهتمام اللازم بما يتناسب مع مكانته، لكن من غير المنصف أن تطالبه الوزارة بتحمل تكاليف إضافية من جيبه الخاص”، مشيراً إلى أن الأساتذة يتحملون أصلاً مصاريف الطباعة والوسائل التعليمية اليومية.
ويرى متتبعون أن الهندام اللائق يظل قيمة مهنية ضرورية، كونه يرسخ صورة إيجابية للأستاذ ويمد التلاميذ بإشارات قوية حول الانضباط والجدية. لكن في المقابل، فإن هذه القيمة لن تحقق أثرها الكامل ما لم تُواكبها سياسات داعمة، توفر للمدرسين ما يساعدهم على أداء مهامهم في ظروف مهنية متوازنة.
وبين مطلب الوزارة بتكريس ثقافة المظهر المهني، واعتراض الأساتذة على غياب التعويضات، يظل “الهندام اللائق” نقطة تماس بين الشكل والجوهر في المدرسة المغربية.










































