في بيان شديد اللهجة، عبّر “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” عن رفضه لما اعتبره تغييباً متعمداً لفئة واسعة من الجسم الصحافي، على خلفية إحالة مشروعي قانون المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين إلى مجلس النواب دون استشارة حقيقية أو إشراك فعلي للمهنيين، وخاصة المتقاعدين منهم، في صياغة النصوص المؤطرة لمهنتهم.
الاجتماع، الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء يوم الخميس 10 يوليوز 2025، خُصّص لتدارس الصيغ المقترحة لمشروعي القانونين، وقد خلص إلى مجموعة من الملاحظات والاقتراحات، تضمنها بيان مفصل حمل في طياته انتقادات صريحة لما وصفه بـ”الارتجال التشريعي”، و”ضرب قواعد الحوار العمومي”، و”الإقصاء الممنهج”.
المنتدى عبّر عن أسفه العميق من كون الحكومة “استفردت بإعداد المشروعين في تجاهل تام للمقاربة التشاركية، وللأصوات التي تناضل من أجل إعلام مستقل ومهني”.
كما لفت الانتباه إلى أن التعديلات المقترحة في قانون المجلس الوطني للصحافة “لم ترق إلى مستوى تطلعات الصحافيين ولا تواكب التحديات الراهنة”، مشيراً إلى هشاشة القطاع، وتفشي الريع، وانعدام التخصص، مقابل ضعف الهيئات الوسيطة.
المنتدى لم يكتف بتوجيه النقد، بل قدّم مقترحاً واضحاً لإعادة هيكلة تركيبة المجلس الوطني للصحافة، داعياً إلى منح تمثيلية متساوية بين الصحافيين والناشرين (7 مقابل 7)، مع تخصيص مقعدين للصحافيين الشرفيين أحدهما عن طريق انتداب من المنتدى نفسه، والآخر عبر اقتراع خاص، إلى جانب عضو من قيدومي الناشرين، وقاضٍ من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لتصبح تشكيلة المجلس 19 عضواً.
واعتبر المنتدى أن التكوين الأساسي يجب أن يظل من اختصاص معاهد الصحافة، بينما يُناط التكوين المستمر بالهيئات والنقابات التي تستفيد من الدعم العمومي، مع التأكيد على ضرورة تخصيص برامج تدريبية هادفة ومبنية على احتياجات ميدانية حقيقية.
في المقابل، يُفترض بالمجلس الوطني أن يركّز على مهامه الأصلية في التأطير والمراقبة، لا أن يتحول إلى جهاز تكوين موازٍ، مقترحاً توجيه الجهود نحو دعم تكوين الناشرين والمشرفين على تسيير المقاولات الإعلامية، والتشجيع على خلق تعاونيات إعلامية بين الصحافيين الشباب.
أما بشأن مشروع قانون النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، فطالب المنتدى بتعديل المادة 14 بشكل يحمي الصحافيين من أي تحايل محتمل على مكتسباتهم القانونية، من خلال إلزام الاتفاقيات الفردية والجماعية بعدم الإضرار بما نص عليه قانون الشغل أو الاتفاقيات القطاعية.
كما شدّد على ضرورة ضمان الديمقراطية الداخلية داخل المؤسسات الصحفية، من خلال دمقرطة هيئات التحرير، وتفعيل مواثيق الأخلاقيات داخل المقاولات الإعلامية، وربط ذلك بجزاءات في حال عدم الالتزام.
وفي سياق تعزيز الثقة في المجلس الوطني، دعا المنتدى إلى حصر صلاحيات هذا الأخير بما لا يمس اختصاصات السلطة القضائية، وعدم منحه سلطة توقيف الصحف أو المنابر، بل الاكتفاء بالمهام التنظيمية والتأطيرية.
كما ألحّ على ضرورة اعتماد معايير الحكامة الجيدة في تسيير المجلس، ونشر تقاريره السنوية، ولوائح المستفيدين من البطاقات المهنية والدعم، ومصاريف الميزانية، ضماناً للشفافية والمساءلة.
واختتم المنتدى بيانه بنداء واضح: لا للتنكر للصحافيين الشرفيين. هؤلاء، الذين أمضوا عقوداً في خدمة المهنة والوطن، وجدوا أنفسهم خارج الاعتبار، يعيش كثيرون منهم ظروفاً اجتماعية وصحية مزرية. ومن هنا، طالب المنتدى بضرورة إدماج هذه الفئة ضمن المنظومة القانونية الجديدة، ومنحها تمثيلية عادلة، وردّ الاعتبار لها بما يليق بتضحياتها.
**
بهذا البيان، يكون “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” قد دق ناقوس الخطر حول مسار إصلاح الإعلام، منبهاً إلى أن كل مشروع قانون لا يحظى بشرعية الحوار والتوافق، يبقى هشاً في جوهره، وقابلاً للرفض في الواقع المهني والاجتماعي.










































