رأت صحيفة إسبانية أن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمغرب، ممثلاً في الملك محمد السادس، للانضمام كعضو مؤسس في ما يسمى بـ«مجلس السلام»، تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتشكل، وفق توصيفها، صفعة دبلوماسية لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في ظل فتور علاقاته مع واشنطن، مقابل تنامي التقارب المغربي–الأميركي.
وبحسب صحيفة «أوكيدياريو»، فإن هذه المبادرة الأميركية لا تندرج فقط في إطار التعاطي مع ملف غزة، بل تعكس توجهاً أوسع لإشراك المغرب في هندسة آليات جديدة لتدبير الأزمات الدولية وتسوية النزاعات الإقليمية، مستندة إلى ما تصفه الصحيفة بـ«الثقة الاستراتيجية» التي تحظى بها الرباط لدى الإدارة الأميركية.
واعتبرت الصحيفة أن قبول الملك محمد السادس لهذه الدعوة يؤكد المكانة التي بات يحتلها المغرب في حسابات السياسة الخارجية الأميركية، خاصة في أعقاب الدعم الصريح الذي قدمه ترامب لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الواقعي والجاد لقضية الصحراء. وترى أن هذا المعطى يمنح الرباط رصيداً دبلوماسياً إضافياً في لحظة إقليمية ودولية دقيقة.
وفي مقابل هذا التقارب، أشارت الصحيفة إلى أن حكومة بيدرو سانشيز تجد نفسها في وضع سياسي حرج، في ظل علاقات متوترة مع واشنطن، ما يجعل إسبانيا، وفق التحليل ذاته، خارج دائرة التأثير في مبادرات دولية ناشئة، في وقت يرسخ فيه المغرب موقعه كشريك مفضل للولايات المتحدة في شمال إفريقيا والواجهة المتوسطية.
ونقلت «أوكيدياريو» عن بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية المغربية أن الدعوة وُجهت إلى الملك محمد السادس بصفته قائداً إقليمياً ودولياً فاعلاً، وأن العاهل المغربي عبّر عن انخراطه الإيجابي في كل المبادرات الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار الدوليين، في انسجام مع ثوابت السياسة الخارجية للمملكة.
كما أبرزت الصحيفة أن النظام الأساسي لـ«مجلس السلام» يقصر العضوية على عدد محدود من القادة الذين يتمتعون، بحسب الوثيقة التأسيسية، بـ«الاستقامة الدولية» والالتزام العملي بإيجاد حلول سلمية للنزاعات، وهو ما اعتبرته دليلاً إضافياً على المكانة الخاصة التي يحظى بها المغرب في دوائر القرار الأميركية.
وتوقفت الصحيفة عند البعد المالي للمبادرة، مشيرة إلى أن الانضمام إلى المجلس يقتضي مساهمة مالية مهمة، قد تصل إلى مليار دولار، ما يعكس طموح واشنطن إلى إرساء هيئة ذات نفوذ سياسي ومالي قادرة على التأثير في مسارات الأزمات العالمية.
وخلصت «أوكيدياريو» إلى أن هذا التطور يكرس، مرة أخرى، نجاح الدبلوماسية المغربية في تنويع شراكاتها وتعزيز موقعها كفاعل موثوق على الساحة الدولية، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية ومن التباينات القائمة بين القوى الكبرى وبعض العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها مدريد، التي تجد نفسها، بحسب الصحيفة، في موقع المتفرج على صعود الدور المغربي.









































