بعد التصويت بالإيجاب في اللجنة المتخصصة بمجلس النواب على القانون المتعلق بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، أصبح من اللازم إعادة طرح سؤال الأغلبية والمعارضة، وسؤال فصل السلط بين الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي، واسئلة أخرى تتعلق بقيمة المعارضة، التي أولاها إياها الدستور، الذي جعلها ضمن الفصول الأولى سابقة على كثير من المؤسسات.
لا يمكن حتى من باب الافتراض القول بأن المشرع وضع المعارضة في الفصول الأولى من الدستور جزافا أو حتى من غير هدف، أي مجرد ترتيب عادي، الترتيب في الدستور مسألة فقهية (فقه القانون طبعا)، ولهذا على الأغلبية الحكومية إعادة قراءة الدستور من جديد لفهم المعاني العميقة التي تقف خلف اختيار المشرع للترتيب في فصول الدستور.
قبيل الحسم في مشروع القانون المذكور في اللجنة المختصة كان الدفع الذي على لسان الحكومة ومن يدافع عنها أن البرلمان هو الذي يحسم، وكل المقترحات والاعتراضات ستؤخذ بعين الاعتبار، في الوقت الذي تم فيه ضرب مقترحات المعارضة عرض الحائط.
لسنا هنا في هذه الافتتاحية في وارد الحديث عن المشروع وخلفياته وهل هو جيد أو غير ذلك، لأن هذه المواضيع تناولناها سابقا، لكن غرضنا هو الحديث عن استبعاد مقترحات المعارضة في الجملة، الذي يعتبر مضراب السلامة الصحية للمشهد السياسي المغربي باعتباره ضرب لأحد مقومات الدستور، المتعلقة بقيمة الترتيب الذي خضعت له فصوله.
الفصل العاشر للدستور، وقبل عشرات الفصول، يتحدث عن المعارضة في عدة نقط، ناصا على أنه (أي الدستور) يضمن للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية.
ويضمن الدستور، بصفة خاصة، للمعارضة حرية الرأي والتعبير والاجتماع؛ والمشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان؛ والمشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لاسيما عن طريق ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق ؛ والتوفر على وسائل ملائمة للنهوض بمهامها المؤسسية.
ويجب على فرق المعارضة المساهمة في العمل البرلماني بكيفية فعالة وبناءة، كما تحدد كيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، حسب الحالة، بموجب قوانين تنظيمية أو قوانين أو بمقتضى النظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان.
هذا ما نطق به الدستور أسمى وثيقة يتحاكم إليها المغاربة عندما يختلفون، لكن للحكومة رأي آخر، هو إقصاء المعارضة من دورها التشريعية بناء على قاعدة الأغلبية العددية، التي لم يكن المشرع جاهلا بوجودها وتشكلها عندما كان يدون فصول الدستور قبل عرضه على التصويت العام للشعب المغربي.
مشروع القانون المذكور ليس مهما في هذا السياق، لأن هذا السلوك تكرر مع مشاريع قوانين أخرى غير هذا، ومنها القانون المنظم للإضرابـ وبهذه السلوكات تكون الحكومة المهيمنة على التشريع والتنفيذ عبر التداخل بين الأغلبيتين قد وجهت ضربة أخرى للمشهد السياسي.










































