إدريس عدار
غدا الثلاثاء يختتم البرلمان بغرفتيه دورته التشريعية الربيعية. اختتام على وقع الوقيعة بين أطراف مهنية عديدة. كل مرة يستعد البرلمان لإغلاقه دورته على أمل فتح أخرى يطرح السؤال عن مدى قيام البرلمان بأدواره؟ هل بمكنته تحقيق مفهوم السلطة المستقلة عن السلطة الحكومية ناهيك عن لعب دور الرقيب عليها؟
قبل أيام كنت في برنامج تليفزيوني لمناقشة مشروع “قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة”، في مقابل دكتور في القانون كان يدافع عن الحكومة، في وقت لم نكن بصدد الدفاع أو المعارضة ولكن تفكيك مضامينه، ومن بين ما دافع عنه الدكتور المذكور هو أن المشروع تقدمت به الحكومة والبرلمان دوره ممارسة الرقابة على الحكومة وتجويد القوانين عبر التعديلات.
كان مما قلت إن حكاية فصل السلط تبقى مسألة نظرية، حيث يتم الحديث عن السلطة البرلمانية التي تراقب عمل الحكومة، وتقوم برد ومواجهة أي تشريع لا يخدم الشعب أو على الأقل الفئات الناخبة، لكن عمليا فالأغلبية الحكومية هي نفسها الأغلبية البرلمانية، وبالتالي يمكن تمرير أي مشروع قانون بسلاسة مادامت آلية التصويت هي الوسيلة الوحيدة لحسم الجدل حول أي مشروع قانون.
وليست المرة الأولى التي نتناول فيها قضية ارتباط السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية، فالحكومة تنبثق من البرلمان، من خلال تجميع أغلبية عددية، لكن الأغلبية تبقى هي نفسها هنا وهناك، أي في البرلمان والحكومة.
يطرح بعض الناس سؤالا: لكن لماذا افترضت خضوع السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية؟ لأن الحكومة تملك والبرلمان لا يملك.
كثير من البرلمانيين لا تهمهم مصلحة الناخبين، حتى لا نقول المجتمع، ولكن تهمهم مصالح شخصية أو مصالح فئات معينة. والحكومة بحكم امتلاكها لأدوات تنزيل القوانين فهي تمتلك هذه المصالح، ولهذا يصبح البرلمان خاضعا لها من خلال كونه مكون من أشخاص يعبرون عن مصالح ليست مصلحة واحدة مشتركة بين الجميع، ولهذا يصبح التحكم في آلية التصويت عبر “تقنية” تلبية المصالح أو على الأقل الوعد بمنح مصالح وامتيازات.
الطريقة التي تم بها تشكيل الأغلبية الحالية كانت توحي من البداية أن مفهوم فصل السلط غير ممكن بتاتا، ما دامت الأغلبية لها عدد كبير وكاف من البرلمانيين القادرين على تجنيبها أي إمكانية للسقوط إلا بتفكك كامل للأغلبية، أما التعويل على انتقال بعد البرلمانيين من الضفة إلى الضفة الأخرى فهو غير مجد نهائيا.
لقد لعب رئيس الحكومة على خلق أغلبية عددية مريحة جدا وخلق معارضة مفككة، بالنظر لوجود حزب استطاب الوجود داخل الحكومة، وحزب تعرض لسقوط حر في الانتخابات وحزب تم طرده للمعارضة بينما كان يسعى للوجود في الحكومة باستثناء حزب واحد كان واضحا منذ البداية في قرار اختيار المعارضة.
لكل هذا يمكن القول إن حكاية فصل السلط بهذا المنحى ليست دقيقة ولكن الحقيقة هي التماهي بين السلطتين وخضوع التشريع للتنفيذ.










































