سلطت صحيفة لوبوان الفرنسية الضوء على الرسائل القوية التي وجّهها جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى الجزائر، خلال خطاب العرش الأخير، مشيرة إلى تمسك جلالته بسياسة اليد الممدودة رغم حالة القطيعة الدبلوماسية المستمرة منذ 2021. واعتبرت الصحيفة أن خطاب الملك يأتي في سياق إقليمي مشحون، يميّزه التوتر بين الجارتين، والانكماش الدبلوماسي الجزائري، في مقابل صعود متزايد للدور الإقليمي للمغرب.
وأوضحت الصحيفة أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وجّه نداءً مباشراً إلى “الأشقاء في الجزائر”، مؤكدًا على إيمانه العميق بوحدة شعوب المنطقة، وعلى ضرورة فتح قنوات الحوار، دون أن يتراجع عن الموقف المغربي الثابت بخصوص قضية الصحراء. ورأت “لوبوان” أن الخطاب الملكي يعكس ثباتًا استراتيجيًّا في السياسة الخارجية المغربية، يقوم على الانفتاح، والبحث عن الحلول السياسية، دون التنازل عن السيادة.
وأكدت الصحيفة أن المغرب يواصل التحرك وفق أجندته الخاصة، دون استغلال الخلاف الفرنسي-الجزائري، مع تعزيز موقعه الدولي عبر دعم متزايد لمقترح الحكم الذاتي، الذي بات يحظى بمساندة 116 دولة من أصل 193 في الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن الرباط أصبحت تقود زمام المبادرة السياسية في المنطقة، مستندة إلى قوة ناعمة متنامية، وتحالفات جديدة في أوروبا والغرب.
في المقابل، شددت “لوبوان” على أن الجزائر لا تزال متمسكة بموقف القطيعة، وبدعمها لجبهة البوليساريو، ما يعمّق الهوة بينها وبين المملكة. ولفتت الصحيفة إلى أن التوتر بين البلدين انتقل إلى مجالات غير تقليدية، مثل الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤسسات مغربية حيوية في أبريل 2025، والتي نُسبت إلى قراصنة على صلة بالجزائر.
وفي تقييمها للدينامية الدبلوماسية المغربية، أبرزت “لوبوان” أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باتت المرجع الواقعي لحل النزاع، خصوصًا مع تأييد دول أوروبية وازنة مثل إسبانيا، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا والبرتغال. وخلصت الصحيفة إلى أن المغرب، رغم التوترات، يواصل المضي بثقة في نهج الحوار والانفتاح، واضعًا نصب عينيه استقرار المنطقة وتحقيق الحلول الواقعية، بينما تتراجع الجزائر نحو عزلة إقليمية متزايدة.










































