أسدلت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس الستار على واحدة من أبرز القضايا المالية التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت قرارًا نهائيًا يقضي بعدم متابعة ابنة وزير أول سابق في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إلى جانب 12 متهمًا آخرين من بينهم مسؤولون وأطر بنكية، وذلك على خلفية اتهامات بتبديد واختلاس أموال عمومية بلغت حوالي 11 مليار سنتيم.
القرار القضائي جاء ليؤكد ما خلص إليه قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بالجرائم المالية، الذي سبق أن قرر عدم متابعة المعنيين بالتهم المنسوبة إليهم، والمتمثلة في “الاختلاس والتبديد والتزوير في محررات رسمية واستعمالها”، معللًا قراره بغياب الأدلة الكافية والقرائن القانونية التي من شأنها إثبات مسؤوليتهم الجنائية المباشرة.
وتعود فصول القضية إلى شكاية تقدم بها صاحب شركة ضد مجموعة من المسؤولين، اتهمهم فيها بالتلاعب في وثائق رسمية من أجل الاستيلاء على أموال كانت مخصصة لدعم الفلاحين في المنطقة الشرقية، لاقتناء معدات وآلات فلاحية، من بينها 28 جرارًا موزعة على مدن الناظور والعروي وكرسيف وتازة.
غير أن المحكمة، وبعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي امتدت لأشهر أمام قضاء التحقيق وقسم جرائم الأموال بفاس، خلصت إلى سقوط الدعوى العمومية بالتقادم، مؤكدة في قرارها النهائي أن الملف لا يتضمن ما يبرر متابعة أي من المتهمين، بمن فيهم ابنة الوزير الأول وشركاؤها الأجانب.
وبهذا الحكم، يُطوى نهائيًا ملف القضية المثيرة، التي أثارت نقاشًا واسعًا حول تدبير أموال الدعم الفلاحي وآليات المراقبة المالية، ليؤكد القضاء مرة أخرى احترامه لمساطر العدالة وضمان حقوق الأطراف كافة في ظل غياب أدلة دامغة على ارتكاب أي مخالفات مالية أو تزوير في الوثائق الرسمية.










































