لم يكن في بال ستة شباب مغاربة أن الرحلة التي بدت في ظاهرها بداية حلم، ستتحول إلى كابوس طويل في أرض لا يعرفون عنها شيئاً، خلف أسوار السجون القاسية في الصومال، حيث الزمن متجمّد، والحرية مؤجلة.
هؤلاء الشبان، أغلبهم من أحياء شعبية بسيطة، توصلوا أواخر سنة 2023 بعروض عمل “مغرية” في الصومال، ووثّقوا فيها، كما وثّقت أسرهم فيهم. لكن ما إن وطئت أقدامهم تلك البلاد، حتى وجدوا أنفسهم في قلب دوامة عنف لا يد لهم فيها، بعدما سقطوا في قبضة تنظيم “داعش”.
لم يستمر وجودهم مع الجماعة المتطرفة طويلاً. شهر واحد كان كفيلاً بفضح الوهم. قرروا الهروب، دون وجهة، ساروا في صحارى موحشة، قبل أن تجدهم قرية نائية، فتساعدهم وتتصل بالسلطات الصومالية. كان الأمل كبيراً، لكن الصدمة كانت أكبر.
السلطات أوقفتهم بتهم ثقيلة، ووجّهت إليهم شبهات الانتماء لجماعة إرهابية. حُكم عليهم بالإعدام أولاً، ثم تبيّن للقضاء أنهم ضحايا خديعة وليسوا جناة. صدر الحكم بالبراءة. لكن رغم ذلك، لم يُطلق سراحهم.
منذ ذلك اليوم، وهم عالقون داخل سجن صومالي قاسٍ، بانتظار “الإجلاء”، وهي كلمة فقدت معناها بعد أن طالت المدة لأكثر من 18 شهراً.
عائلاتهم في المغرب تعيش بدورها سجن الانتظار. جولاتهم بين المؤسسات الرسمية لا تنتهي، وكل يوم يمر دون خبر يزيد في قلقهم، في ألمهم، في خوفهم من أن ينهار أحد الأبناء هناك دون أن يكون لهم حول ولا قوة.
أحد آباء الضحايا قال:
“لم يذهبوا إلى حرب، لم يحملوا سلاحاً، لم يعرفوا حتى أنهم ذاهبون إلى منطقة فيها إرهاب.. ما ذنبهم؟”.
في ظل صمت رسمي، يبقى الهاتف هو الخيط الوحيد الذي يربطهم بأبنائهم، لكن الصوت القادم من خلف القضبان محمّل بالخذلان، بالتعب، وبأمل يكاد ينطفئ:
“نريد فقط أن نعود.. أن نُعامل كأبرياء.. أن نعيش”.
قصتهم، ليست مجرد خبر. هي جرح مفتوح. وهي تذكرة مؤلمة بأن الإرهاب لا يقتل فقط، بل يزرع فخاخاً يُسقط فيها الأبرياء، ويتركهم للنسيان.










































