في خطوة مفصلية قد تُعيد رسم مسار أحد أطول النزاعات الإقليمية في العالم، كشفت مسودة مشروع قرار لمجلس الأمن، اطلعت عليها مصادر سياسية مطلعة، عن تحول جذري في موقف الولايات المتحدة الأمريكية من ملف الصحراء المغربية، وذلك عبر فرض سقف زمني واضح للمفاوضات، مع إشارة صريحة إلى ضرورة تجاوز مرحلة “الانتظار المفتوح”.
المسودة، التي ستُعرض للتصويت يوم 30 أكتوبر 2025، تقترح تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لمدة 3 أشهر فقط، عوض سنة كما جرت العادة، على أن تنتهي ولايتها في 31 يناير 2026، وهو ما يعتبر مؤشراً سياسياً حاسماً على تغير قواعد اللعبة الدولية بخصوص الملف.
أكثر ما يلفت في المسودة الجديدة، هو أنها لا تكتفي بتقليص مدة ولاية البعثة الأممية، بل تُمهد بشكل واضح لإعادة تعريف دورها، عبر دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم توصيات بخصوص تحويل أو إنهاء بعثة المينورسو، بناءً على مخرجات المفاوضات المقبلة.
وبينما تتحاشى الصيغة الأمريكية أي لغة “حسم نهائي” أو “فرض أحادي”، فإنها لا تُخفي تفضيلها الواضح لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره “الأساس الواقعي والوحيد لحل دائم”.
المعلومات المتوفرة تشير إلى دعم صريح من فرنسا والمملكة المتحدة للصيغة الحالية، فيما حصلت الرباط على تطمينات من كل من الصين وروسيا بعدم استعمال حق النقض “الفيتو” ضد القرار. وفي حال التصويت بالإيجاب، سيكون القرار بمنزلة تحول استراتيجي في موقف مجلس الأمن، ودفعة قوية للدبلوماسية المغربية الساعية إلى طيّ الملف في أفق الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.
ورغم أن المسودة لم تذكر الجزائر بالاسم، إلا أنها دعتها ضمنيًا إلى الانخراط في المفاوضات باعتبارها طرفًا محوريًا في النزاع، عبر فقرة تدعو إلى “مشاركة جميع الأطراف بحسن نية، دون تأخير أو شروط مسبقة”، في اجتماع دعا إليه المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.
المهلة المحددة بـ3 أشهر تشكل اختبارًا حاسمًا لإرادة الأطراف المعنية، كما تضع الأمم المتحدة أمام لحظة تقرير مصير البعثة الأممية التي ظلّت لعقود رهينة الوضع القائم.
إنها مرحلة جديدة قد تفتح الباب أخيرًا لحل نزاع استنزف المنطقة على مدى خمسة عقود، ويبقى الرهان الآن على مدى تجاوب الأطراف، خاصة الجزائر والبوليساريو، مع دعوة المجتمع الدولي لـ”اغتنام الفرصة الأخيرة”.












































