في الوقت الذي يرى فيه المهنيون في قطاع اللحوم الحمراء أن تراجع الاستهلاك خلال شهر يوليوز الحالي أمر غير مسبوق ويستدعي القلق، قد يكون هذا التراجع في حد ذاته مؤشراً على تحول سوسيولوجي تدريجي في العلاقة التي تربط المستهلك المغربي بلحوم الماشية.
فبعيداً عن التفسيرات الاقتصادية المباشرة، كالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، يلاحظ عدد من المتتبعين أن الوعي الصحي والبيئي آخذ في التوسع داخل فئات معينة من المجتمع المغربي، وخاصة بين الشباب والطبقة الوسطى في المدن. حيث بدأت الدعوات إلى تقليل استهلاك اللحوم لأسباب صحية أو بيئية تجد صدى لدى المستهلك، وهو ما قد يُسهم جزئياً في هذا الانخفاض المفاجئ في الطلب.
من جانب آخر، لا يمكن تجاهل عامل الثقة في جودة المنتوج، إذ عبّر العديد من المواطنين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن تخوفهم من مصدر اللحوم المعروضة في الأسواق، ومن مدى مطابقتها للمعايير الصحية، في ظل أخبار متفرقة عن لحوم فاسدة أو ذبح سري في بعض المناطق.
هذه المخاوف تلعب دوراً محورياً في تحديد قرارات الشراء، حيث يفضّل البعض الامتناع على المغامرة، في غياب رقابة صارمة وشفافية في سلاسل التوزيع.
في السابق، كانت اللحوم الحمراء ترتبط بمناسبات الفرح، والعزائم، والكرم المغربي الأصيل، لكنها بدأت تفقد هذه الرمزية الاجتماعية تدريجياً، لتتحول إلى مادة غذائية باهظة الثمن، تتطلب مراجعة مستمرة للميزانية الأسرية.
كما أن تراجع الاستهلاك قد لا يكون دائماً سلبياً، إذا ما رافقه وعي صحي وتغذية متوازنة، شرط أن لا يتحوّل إلى مؤشر على هشاشة اقتصادية تؤثر على حق المواطن في الغذاء.
ما يبدو اليوم ركوداً في سوق اللحوم، قد يخفي خلفه تحولات أعمق تستدعي الدراسة لا التوجس فقط. فهل نحن أمام أزمة ظرفية، أم بداية منعطف جديد في عادات المستهلك المغربي؟ وهل يدفع هذا التحول القطاع إلى مراجعة سياساته وأساليبه في التوزيع والتسويق؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.










































