سيشهد محيط البرلمان في الرباط، صباح الأربعاء 22 أكتوبر 2025، على الساعة الحادية عشرة، وقفة احتجاجية مركزية دعت إليها خمس من أبرز الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة والنشر، وذلك رفضًا لمشروع قانون حكومي يعيد تنظيم المجلس الوطني للصحافة بطريقة وصفت بأنها إقصائية، فوقية ومُحاولة صريحة لتقويض مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
الوقفة الاحتجاجية، التي ينتظر أن تكون أوسع تحرك مهني منذ إحداث المجلس الوطني للصحافة سنة 2018، تأتي في ظل تصاعد التوتر بين الجسم الصحافي والحكومة الحالية، على خلفية مشروع قانون جديد أُعدّ دون إشراك حقيقي للنقابات والمؤسسات التمثيلية.
الهيئات الداعية إلى الوقفة:
-
النقابة الوطنية للصحافة المغربية
-
الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
-
الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال / الاتحاد المغربي للشغل
-
النقابة الوطنية للإعلام والصحافة / الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
-
الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني
وقد دعت هذه الهيئات كافة الصحافيين والصحافيات، الناشرين والناشرات، المراسلين، العاملين في الإطارات الإعلامية، وكذلك منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، إلى الانخراط في الوقفة رفضًا لما اعتبروه انقلابًا على مكتسبات التنظيم الذاتي، واستهدافًا خطيرًا لجوهر المهنة واستقلاليتها.
قانون على المقاس.. ونقابات تُحذّر من “احتكار حكومي”
وجاء في نص النداء أن الحكومة أعدّت مشروع القانون “بشكل أحادي وخارج منهجية الإشراك الفعلي للهيئات النقابية والمهنية”، في قطيعة واضحة مع المقاربة التشاركية التي أسهمت في إخراج مدونة الصحافة والنشر قبل سنوات.
ويتهم المحتجون السلطة التنفيذية بالسعي إلى “تفصيل القانون على مقاس لوبي مصالحي واحتكاري”، عبر تعيينات مباشرة وتغييب الانتخاب، وتهميش النقابات، وضرب مبدأ التعددية والديمقراطية.
ويصفون المشروع بأنه نقطة سوداء في مسار تطور حرية الصحافة بالمغرب، لما يتضمنه من تحجيم لتمثيلية الصحافيين، عبر اعتماد نمط اقتراع فردي مفتوح بدل التصويت باللائحة، وإفساح المجال أمام التحكم في تمثيلية الناشرين عبر التعيين المباشر، في ما يُعدّ استعادة غير معلنة لوصاية الدولة على الإعلام.
من التمديد إلى الفوضى.. كيف وصلت الأزمة إلى الشارع؟
بدأت الأزمة حينما قررت الحكومة تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة ستة أشهر، بعد انتهاء ولايته القانونية، دون انتخابات. ثم تلاها تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة المجلس لمدة سنتين، مما أثار اعتراضًا واسعًا من المهنيين، قبل أن تدخل المؤسسة، منذ مطلع أكتوبر 2025، في فراغ تنظيمي وإداري كامل.
الهيئات النقابية ترى في هذا المسار “تدخلاً سافرًا في مؤسسة دستورية مستقلة”، وتشدد على أن محاولة تمرير قانون جديد بهذه الطريقة يُعتبر ضربًا مباشرًا للفصل 28 من الدستور المغربي، الذي يضمن حرية الصحافة واستقلالية تنظيمها.
مطالب المحتجين: لا رجوع عن التنظيم الذاتي المنتخب
بلهجة موحدة، تطالب الهيئات النقابية والمهنية بـ:
-
إلغاء مشروع القانون بصيغته الحالية وإعادة النقاش إلى طاولة تشاركية.
-
مجلس وطني منتخب يعكس استقلالية المهنة وعدالة التمثيلية.
-
وقف منطق التحكم والوصاية على مؤسسات الصحافة.
-
دعم التنظيم الذاتي كأحد ركائز الانتقال الديمقراطي.
-
التحقيق في الطريقة التي تم بها تمرير مشروع القانون وتغييب الفاعلين المهنيين.
وتعتبر النقابات أن إقرار مشروع القانون الحالي يعني “إعدام التنظيم الذاتي للمهنة وتحويل المجلس الوطني للصحافة إلى أداة طيّعة بيد السلطة”.
وقفة قد تُغيّر مسار النقاش؟
الوقفة الاحتجاجية المنتظرة ليست مجرد تحرك رمزي. هي، بحسب مراقبين، إنذار قوي للحكومة بأن الجسم الصحافي لم يعد يقبل أن يُدار عبر المراسيم، أو أن تُفرض عليه وصاية سياسية أو اقتصادية.
وفي وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية والمهنية داخل قطاع الإعلام، يُطالب الصحافيون المغاربة بـ”ضمان استقلالية مؤسساتهم لا خنقها باسم الإصلاح”، رافعين شعارًا جامعًا:









































