أحبطت مصالح الدرك الملكي بمدينة الفنيدق، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة بتطوان، وبدعم من الخلية المركزية لمحاربة الجريمة الإلكترونية، محاولة تحريض إلكتروني على الهجرة غير النظامية كانت ترمي إلى تنظيم اقتحام جماعي للسياج الحدودي مع مدينة سبتة المحتلة يوم 15 أكتوبر الجاري.
ووفق معطيات دقيقة، كشفت الأبحاث التقنية والميدانية عن هوية المشتبه فيه الرئيسي، الذي تبيّن أنه قاصر من مدينة تطوان، قام بإنشاء مجموعة عبر تطبيق “واتساب” لتوجيه دعوات تحريضية تستهدف شبابا ومهاجرين غير نظاميين من أجل التجمهر ومحاولة العبور الجماعي إلى المدينة المحتلة.
وبناءً على هذه المعطيات، تم توقيف القاصر ووضعه تحت المراقبة القانونية وفق تعليمات النيابة العامة، مع الاستماع إليه بحضور ولي أمره، في إطار تحقيقات متواصلة لكشف الامتدادات المحتملة لهذه المحاولة الرقمية.
التحقيقات لا تزال متواصلة لتحديد جميع المتورطين في هذا النشاط التحريضي عبر الإنترنت، سواء ممن ساهموا في التخطيط أو في التعبئة الرقمية. في المقابل، رفعت السلطات من مستوى التأهب الأمني الميداني بمحيط مدينتي الفنيدق وتطوان، بعد رصد تحركات مشبوهة في المناطق الغابوية القريبة من سبتة.
وبحسب مصادر محلية، أُحبِطت عدة محاولات جماعية لاقتحام السياج الحدودي، شارك فيها ما يزيد عن 500 مرشح للهجرة غير النظامية، جرى محاصرتهم بين منطقتي بليونش والفنيدق ضمن عمليات منسقة شاركت فيها مختلف الأجهزة الأمنية.
وأكدت السلطات أن المهاجرين الموقوفين في هذه العمليات سيُنقلون إلى مراكز إيواء مؤقتة، في إطار مقاربة إنسانية تراعي وضعيتهم الاجتماعية والقانونية، وتستهدف في الوقت ذاته تجفيف منابع شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل هشاشتهم للزج بهم في مغامرات محفوفة بالمخاطر.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد موجة الهجرة السرية عبر البحر، خاصة بعد تعزيز السلطات الإسبانية للتدابير الأمنية بالسياج الحدودي، ما دفع العديد من المهاجرين إلى البحث عن بدائل محفوفة بالخطر، سواء عبر البحر أو بمحاولات الاقتحام الجماعي.
كما تزامنت مع احتجاجات متصاعدة في عدد من المدن المغربية، يقودها شباب من “جيل زد”، تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية، في ظل ما يصفه المحتجون بـ انسداد الآفاق وارتفاع معدلات البطالة، وصعوبة الولوج إلى التعليم الجيد والرعاية الصحية وفرص الشغل.
تكشف هذه العملية عن بروز تهديدات رقمية جديدة في ملف الهجرة غير النظامية، تستغل وسائط التواصل الاجتماعي كمنصات للتعبئة، مما يفرض تحديات إضافية على السلطات الأمنية التي تواجه تحولات متسارعة في أساليب تنظيم وترويج الهجرة، تزامنا مع احتقان اجتماعي داخلي يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، أمنية واجتماعية وتنموية.










































