أكد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن مجلس الحكومة صادق على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إدخال تعديلات استجابةً لملاحظات المحكمة الدستورية، في خطوة تسعى إلى طي صفحة الجدل القانوني الذي رافق النص في صيغته السابقة.
تعديلات جوهرية… لا شكلية
الوزير أوضح، في ندوة صحافية، أن التعديلات لم تقتصر على الجوانب المسطرية واللغوية، بل شملت مقتضيات جوهرية همّت بنية التمثيلية داخل المجلس. ومن أبرزها حذف العضوين المنصوص عليهما في المادة الخامسة (البند ب)، مع إعادة صياغة المقتضى ذاته للتأكيد على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية، تكريساً لمبدأ المناصفة وتعزيز حضور المرأة في الهيئات التنظيمية.
كما تم حذف الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة لملاءمتها مع الصياغة الجديدة، وإعادة صياغة المادة الأربعين بما يكرّس نظاماً تمثيلياً قائماً على التنافس وتوزيع المقاعد بحسب عدد الأصوات المحصل عليها، في اتجاه تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين المكونات المهنية.
مرحلة انتقالية… بلا لجنة مؤقتة
في ما يتعلق بتدبير المرحلة الانتقالية، كشف بنسعيد أن الحكومة ناقشت خيارين: إحداث لجنة مؤقتة لتسيير المجلس، أو اعتماد مبدأ استمرارية الإدارة إلى حين استكمال المسار التشريعي وانتخاب مجلس جديد.
وبعد التداول، تم ترجيح خيار الاستمرارية، باعتباره مبدأ مؤسساتياً معمولاً به، وتفادياً للجوء إلى مرسوم بقانون، الذي يظل إجراءً استثنائياً لا يُعتمد إلا في حالات الضرورة القصوى.
الوزير شدد على أن التسيير الإداري العادي للمجلس مستمر، وأن المرحلة الحالية لا تطرح إشكالاً من حيث المشروعية، لأن مبدأ استمرارية المرفق العام يضمن السير المنتظم للمؤسسة إلى حين انتخاب الأعضاء الجدد الذين سيحظون بشرعية ديمقراطية كاملة.
مسار تشريعي متسارع
وبحسب المعطيات المقدمة، سيُناقش المشروع في البرلمان خلال الأسابيع المقبلة، قبل إحالته على مجلس المستشارين، مع توقع استكمال المسار التشريعي في أفق نهاية أبريل أو بداية ماي، على أن يتم تشكيل المجلس في يوليوز المقبل.
وأكد الوزير أن الحكومة منفتحة على التعديلات التي قد يتقدم بها النواب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، مبرزاً أن النقاش داخل الجهاز التنفيذي كان قانونياً ومؤسساتياً بالدرجة الأولى، وليس سياسياً، وتمحور حول احترام قرار المحكمة الدستورية وضمان انسجام النص مع أحكام الدستور.
بين التنظيم والاستقلالية
إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تندرج في سياق أوسع يتعلق بحكامة قطاع الإعلام وتعزيز آليات التنظيم الذاتي للمهنة. غير أن الرهان الحقيقي سيبقى في مدى قدرة الصيغة الجديدة على تحقيق توازن دقيق بين الاستقلالية المهنية والنجاعة التنظيمية، بعيداً عن أي تأويلات سياسية.
في المحصلة، تراهن الحكومة على إنهاء هذا الورش في آجال قصيرة، واضعةً احترام الدستورية واستمرارية المرفق في صلب مقاربتها، فيما ستتجه الأنظار إلى البرلمان لمعرفة ما إذا كان النقاش سيظل تقنياً… أم سيتحول إلى اختبار سياسي جديد حول مستقبل تنظيم المهنة.









































