حسم حزب التجمع الوطني للأحرار أولى محطات مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، بإحالته ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب على المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب عقده في 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، وذلك عقب انتهاء آجال إيداع الترشيحات وتداول المكتب السياسي في الملف خلال اجتماعه المنعقد بالرباط.
وبهذا القرار، يكون الحزب قد دخل عملياً مرحلة انتقال القيادة، بعد أن أنهى المكتب السياسي، وفق المساطر القانونية والتنظيمية، حالة الترقب التي أعقبت إعلان أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة، واضعاً المؤتمرين أمام خيار قيادي وحيد في ظرف سياسي وانتخابي دقيق، لا سيما مع اقتراب استحقاقات 2026.
وجاء الحسم خلال اجتماع المكتب السياسي المنعقد يوم الأربعاء بالمقر المركزي للحزب، برئاسة عزيز أخنوش، في اجتماع وُصف داخلياً بـ«الحاسم»، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بإعادة ترتيب القيادة الحزبية وضمان انتقال منضبط داخل حزب يقود الائتلاف الحكومي.
ووفق بلاغ الحزب، فقد توصل المكتب السياسي بترشيح محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، بعد انتهاء فترة إيداع الترشيحات، حيث جرى التداول فيه طبقاً لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي، قبل اتخاذ قرار إحالته رسمياً على المؤتمر الوطني الاستثنائي. وبهذا، يصبح شوكي، إلى حدود الساعة، المرشح الوحيد المعروض على أنظار المؤتمرين، في سياق اتسم منذ بدايته بتكتم تنظيمي وحساسية سياسية واضحة.
ويكتسي هذا الترشيح دلالة خاصة، لكونه يأتي في أعقاب قرار أخنوش الانسحاب من سباق الرئاسة، وهو القرار الذي فتح نقاشاً داخلياً واسعاً حول كيفية تدبير الخلافة دون إرباك التنظيم أو تعريضه لهزات داخلية، خاصة في ظل الموقع المتقدم الذي يحتله الحزب داخل المشهد السياسي. ويُقرأ حسم المكتب السياسي في هذا الاتجاه باعتباره سعياً لضبط الانتقال القيادي بأقل كلفة سياسية وتنظيمية ممكنة.
وخلال الاجتماع ذاته، قدم عزيز أخنوش عرضاً تناول فيه تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب عدد من القضايا التنظيمية المرتبطة بالحياة الداخلية للحزب، في إطار تأطير المرحلة الانتقالية ومنحها مشروعية مؤسساتية.
كما استمع المكتب السياسي إلى عرض مفصل قدمه رشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي، استعرض فيه مستوى تقدم التحضيرات، مؤكداً انخراط مختلف مكونات الحزب في إنجاح هذه المحطة التنظيمية.
ويمثل إحالة ترشيح محمد شوكي على المؤتمر الاستثنائي اختباراً حقيقياً لقدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على تدبير انتقال قيادي من داخل مؤسساته، بعيداً عن منطق الصراعات أو المفاجآت، في وقت سيكون فيه على القيادة المقبلة، في حال المصادقة عليها، قيادة الحزب خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية سياسياً وانتخابياً.
وبموازاة ذلك، عبّر المكتب السياسي عن اعتزازه بنجاح المملكة المغربية في تنظيم الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، معتبراً أن التظاهرة شكلت محطة بارزة في تاريخ المنافسات القارية، سواء من حيث جودة التنظيم أو مستوى البنيات التحتية وسلاسة التنقل ونجاعة الترتيبات الأمنية.
كما نوّه المكتب السياسي بـ«الحكمة والتبصر» اللذين طبعا البلاغ الأخير للديوان الملكي، في مواجهة ما اعتبره محاولات للتشويش والمساس بمصداقية المملكة، مشيداً بتأكيد الملك محمد السادس على روابط الأخوة الإفريقية والتزام المغرب الثابت تجاه قارة قائمة على التعاون والتضامن.
وعلى الصعيد الحكومي، ثمّن الحزب ما وصفه بالعمل الكبير المنجز في تنفيذ قانون المالية لسنة 2025، معتبراً أن تحسن مؤشرات النمو، وتعزيز احتياطات العملة الصعبة، وارتفاع الموارد الجبائية، مكّن من الوفاء بالالتزامات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية، في سياق اقتصادي داخلي ودولي معقد.









































