تشهد العلاقات المغربية البلجيكية تطوراً ملحوظاً، قد يفضي إلى تحول تاريخي في موقف بروكسيل من قضية الصحراء المغربية. فبعدما كانت تكتفي بتوصيف مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره “مبادرة جدية وذات مصداقية”، تستعد بلجيكا – وفق تسريبات من داخل برلمانها – لاعتماد صيغة أكثر وضوحاً، على شاكلة تلك التي أعلنتها فرنسا في 2024، والتي أكدت أن مستقبل الصحراء يندرج في إطار السيادة المغربية.
هذه التطورات تثير قلق جبهة “البوليساريو”، خصوصاً مع تسريب أخبار حول إدراج البرلمان البلجيكي للتصويت بشأن الموقف الرسمي قبل نهاية 2025. وتأجيل هذا النقاش، الذي كان مقرراً في شتنبر الماضي، جاء نتيجة التفاعلات المرتبطة بالقضية الفلسطينية. غير أن الجبهة الانفصالية ربطت الأمر بزيارات متكررة لمسؤولين بلجيكيين إلى المغرب، فضلاً عن دور “الضغط” الذي تمارسه الجالية المغربية المؤثرة في بروكسيل.
المؤشرات على تقارب المواقف بين الرباط وبروكسيل ليست وليدة اليوم. فقد وقع البلدان اتفاقية لترحيل السجناء، تسمح بإعادة مئات النزلاء الحاملين للجنسية المغربية إلى وطنهم، في وقت تعاني فيه السجون البلجيكية من الاكتظاظ. كما سبق لوزير الخارجية بالنيابة، برنارد كوانتان، أن أعلن من الرباط مطلع 2025 دعمه الصريح لمخطط الحكم الذاتي، وهو الموقف نفسه الذي أعاد تأكيده في يوليوز من موقعه الجديد كوزير للداخلية.
الدعم الرسمي تُرجم أيضاً داخل البرلمان الفيدرالي البلجيكي، حيث قدم حزب الحركة الإصلاحية، ثالث قوة سياسية مشاركة في الحكومة، مقترحاً تشريعياً للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. واعتبر رئيس الحزب، جورج لويس بوشي، أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية استراتيجية للتعاون القضائي والأمني مع المغرب، مؤكداً أن مقترح الحكم الذاتي يمثل “المسار الواقعي والوحيد” لحل النزاع الذي دام نصف قرن.
مصدر دبلوماسي مغربي شدد على أن الرباط لا تخفي رغبتها في دفع دول الاتحاد الأوروبي نحو مواقف “أكثر وضوحاً وحسماً”، وهو ما تحقق مع البرتغال مؤخراً، وقد يتحقق مع بلجيكا قريباً. كما ذكّر بأن بروكسيل سبق أن وقّعت في 15 أبريل 2025 إعلاناً مشتركاً مع الرباط، وصف فيه مقترح الحكم الذاتي بأنه “جهد جاد وذو مصداقية” يشكل أساساً لحل سياسي متوافق عليه.
إذا ما أعلنت بلجيكا رسمياً اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، فإنها ستصبح ثاني قوة أوروبية كبرى بعد فرنسا تقدم على هذه الخطوة، وهو ما سيُربك حسابات “البوليساريو” ويزيد من عزلتها الدبلوماسية، مقابل تعزيز مكانة المغرب كفاعل إقليمي مستقر وشريك استراتيجي موثوق لأوروبا.









































