أثارت قناة “السنغال 5” (Senegal 5)، وهي منصة شبابية تنشط على الأنترنيت، موجة غضب واسعة في الأوساط المغربية، عقب بثها خريطة للمغرب مبتورة من أقاليمه الجنوبية، خلال تغطيتها لتتويج المنتخب السنغالي بكأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها المملكة المغربية.
الخطوة وُصفت من طرف متابعين وفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي بـ“الاستفزازية” و“غير المسؤولة”، معتبرين أنها لا تندرج في خانة الخطأ التقني العابر، بل تمثل تحرشًا صريحًا بالوحدة الترابية للمغرب، خاصة في سياق سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية، وفي لحظة كان يُفترض أن تسود فيها لغة الاحترام المتبادل بين بلدين تجمعهما علاقات تاريخية قوية.
وتعالت الأصوات المطالبة بتوضيح رسمي واعتذار صريح من القناة السنغالية، ليس فقط للرأي العام المغربي، بل أيضًا انسجامًا مع الموقف الرسمي لدولة السنغال نفسها، التي تُعد من بين الدول الإفريقية الداعمة لمغربية الصحراء، وافتتحت قنصلية لها بمدينة الداخلة سنة 2021، في خطوة سيادية واضحة المعالم والدلالات.
ويرى متابعون أن بث خريطة مبتورة في تظاهرة كروية احتضنها المغرب، ووفّر لها كل شروط النجاح التنظيمي والأمني، يُعد تصرفًا غير مقبول، ويطرح علامات استفهام حول الخلفيات التحريرية للقناة، ومدى وعيها بحساسية القضايا السيادية، أو تجاهلها المتعمد لثوابت دولة مضيفة.
وإلى حدود كتابة هذه السطور، لم تصدر قناة “Senegal 5” أي توضيح أو اعتذار بخصوص هذا السلوك، ما زاد من حدة الغضب، وفتح الباب أمام تأويلات تعتبر الصمت نوعًا من الإصرار أو الاستهانة بمشاعر المغاربة وثوابتهم الوطنية.
وتؤكد الرباط، في مختلف المناسبات، أن قضية الصحراء المغربية خط أحمر غير قابل للمساومة أو التوظيف الإعلامي، وترفض بشكل قاطع أي محاولة للمساس بوحدتها الترابية، سواء جاءت في سياق سياسي مباشر أو عبر زلات إعلامية تُقدَّم على أنها “أخطاء عفوية”.
وبينما طُويت صفحة المنافسة الرياضية بتتويج سنغالي مستحق داخل المستطيل الأخضر، أعادت هذه السقطة الإعلامية غير المحسوبة فتح نقاش أوسع حول مسؤولية الإعلام، وحدود التعبير، وضرورة احترام سيادة الدول، خاصة عندما يتعلق الأمر ببلد احتضن البطولة ونجح في إخراجها إلى برّ التنظيم بشهادة القريب والبعيد.









































