اختار جلالة الملك محمد السادس أن يختم خطابه أمام أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لأكتوبر، بآية قرآنية بليغة تقول:
“فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره” (سورة الزلزلة، الآيتان 7 و8).
هذا الختام لم يكن مجرد صياغة بلاغية أو عنصرًا زخرفيًا في الخطاب، بل جاء محملاً بدلالات عميقة تربط بين القيم الدينية والمسؤولية السياسية. فالآية الكريمة تحمل في مضمونها تذكيرًا مباشرًا لكل من يتحمل مسؤولية عمومية بأن كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا، له وزنه في ميزان المحاسبة أمام الله وأمام الوطن.
ويُقرأ هذا التوظيف القرآني كرسالة واضحة من جلالته إلى أعضاء البرلمان والحكومة، مفادها أن مرحلة التقييم والمساءلة قد بدأت، وأن زمن التبرير والانتظار ولى، لتحل محله ثقافة الإنجاز والنتائج الملموسة.
فالملك، بصفته أمير المؤمنين، ربط بين الأخلاق والسياسة، وبين الخطاب الديني وروح الدستور، في تذكير بضرورة أداء الواجب الوطني بنزاهة وضمير، وبأن ممارسة السلطة ليست امتيازًا، بل أمانة ومسؤولية تقتضي المحاسبة والشفافية.
ويرى مراقبون أن ختام الخطاب بهذه الآية قد يكون مؤشراً على قرارات مقبلة مهمة في إطار مجلس وزاري مرتقب، يهدف إلى تقييم السياسات العمومية وتتبع تنفيذ المشاريع التنموية، خاصة تلك التي أشار إليها جلالة الملك والتي لم تتجاوز نسبة إنجازها 30 في المائة.
وهكذا، يمكن القول إن الآية الكريمة التي اختتم بها جلالة الملك خطابه، لم تكن مجرد ختام ديني تقليدي، بل رسالة إصلاحية قوية تؤسس لمرحلة جديدة من ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنح السياسة المغربية بعدها الأخلاقي والإنساني العميق.









































