تشكل التقلبات الجوية القوية التي تضرب حاليًا عدة مناطق من المملكة خطرًا حقيقيًا على تزويد السوق الوطنية بالوقود.
ووفق مصادر متطابقة، تعرف أنشطة عدد من الموانئ المغربية اضطرابًا كبيرًا بسبب هيجان بحري استثنائي ورياح عاتية، ما يعيق استقبال وتفريغ شحنات المواد الطاقية. ويُعدّ الميناء النفطي والصناعي بالمحمدية، الذي يشكل حلقة مركزية في المنظومة الوطنية، من بين أكثر البنيات التحتية تضررًا.
ومنذ عدة أيام، تواجه موانئ البلاد ظروفًا بحرية صعبة، مع أمواج بلغ ارتفاعها في بعض المناطق نحو ستة أمتار.
هذا الوضع الجوي، الذي يعتبره مهنيّو القطاع غير معتاد، يحدّ بشكل كبير من المناورات المينائية ويؤدي إلى إبطاء، بل تعليق، بعض عمليات التفريغ.
وبما أن ميناء المحمدية يستحوذ على حصة حاسمة من حركة نقل المنتجات البترولية على الصعيد الوطني، فإن لهذه الاضطرابات بُعدًا استراتيجيًا يطال سوق الوقود بأكمله.
وإذا كان ميناء المحمدية يبدو الأكثر عرضة للتأثر بحكم دوره المحوري في استيراد وتوزيع المنتجات النفطية، فإن منصات مينائية أخرى لم تسلم بدورها.
وبدرجات متفاوتة، باتت سلسلة اللوجستيك البحري برمتها هشّة، ما يثير مخاوف من تراكم التأخيرات في إيصال الوقود إلى المستودعات، ومن ثم إلى محطات الوقود.
ويعرب فاعلو القطاع عن قلقهم من احتمال تفاقم الوضع في حال استمرار الظروف المناخية غير المواتية خلال الأيام المقبلة.
فاستمرار الهيجان البحري وارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق المينائية قد يُبقي المنشآت في حالة توقف أو تشغيل محدود، بما يقلّص قدرات التزويد على المدى القريب.
وفي هذا السياق، بدأت دعوات إلى توخي الحيطة تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يحثّ بعضها مستعملي السيارات على الاستعداد لاحتمال حدوث نقص عبر ملء خزاناتهم بالوقود.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي، إلى حدود الآن، يفيد بحدوث انقطاع وشيك، فإن الوضع يوصف بالمقلق من قبل عدد من المراقبين، الذين يشددون على مدى اعتماد السوق الوطنية على سلاسة العمليات المينائية.
ومع اقتراب موجات جوية جديدة مرتقبة، يعود النقاش حول متانة المنظومة اللوجستية وحجم المخزونات الاستراتيجية إلى الواجهة. وستكون الأيام المقبلة حاسمة لتقييم قدرة النظام المينائي والطاقي المغربي على امتصاص هذه الصدمة المناخية دون أن تترتب عنها آثار جسيمة على تزويد البلاد بالوقود.









































