دخلت الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل ومراكش مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما أوقفت شركات طيران إسرائيلية بيع التذاكر على هذا الخط، وأرجأت شركة أخرى إطلاق رحلاتها المقررة خلال نونبر المقبل، استجابة لتوجيهات أمنية إسرائيلية مرتبطة بشروط تشغيل الرحلات.
وشملت الإجراءات شركات «يسرائير» و«أركيا» و«سان دور»، التابعة لمجموعة «إل عال»، التي كانت تستعد لتوسيع حضورها على الخط الجوي نحو المدينة المغربية، قبل أن تفرض المستجدات الأمنية مراجعة خططها.
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن «يسرائير» علقت بيع التذاكر إلى مراكش خلال أكتوبر الجاري، قبل أن تلتحق بها «أركيا»، التي أعلنت في 21 أكتوبر وقف الحجوزات الجديدة إلى حين اتضاح التعليمات الأمنية. كما قررت «سان دور» تأجيل إطلاق خطها بين تل أبيب ومراكش، الذي كان مقرراً في 16 نونبر، مع إلغاء التذاكر المبرمجة حتى 15 دجنبر المقبل.
تشديد شروط تشغيل الرحلات
وتشير المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن التغييرات ترتبط بتعليمات أمنية جديدة تشمل الرحلات التي تشغلها شركات إسرائيلية باستخدام طائرات مستأجرة من شركات أجنبية وأطقم غير إسرائيلية.
وبحسب هذه التقارير، تسعى السلطات الأمنية إلى فرض ترتيبات أكثر تشدداً على هذا النوع من الرحلات، ما يضع شركات الطيران أمام تحديات تشغيلية تتعلق بمدى قدرتها على الاستمرار في استخدام الطائرات والأطقم المعتمدة حالياً.
وأعلنت «أركيا» أنها تجري اتصالات مع الجهات المعنية لبحث مستقبل الخط وانعكاسات القرار على المسافرين الذين سبق لهم شراء التذاكر، مشيرة إلى أنها تدرس بدائل محتملة، من بينها تشغيل الرحلات عبر شركائها التجاريين، إذا تقرر وقف الرحلات التي تسيرها الشركات الإسرائيلية مباشرة.
من جهتها، أوقفت «يسرائير» خطط زيادة عدد رحلاتها إلى مراكش، التي كانت تتضمن رفع وتيرة التشغيل إلى ثلاث رحلات أسبوعياً خلال نونبر، بينما أكدت مجموعة «إل عال» استمرار اتصالاتها مع الجهات الأمنية للحصول على الموافقات اللازمة لإطلاق رحلات «سان دور».
وتأتي هذه التطورات عقب حادث وقع في شتنبر الماضي على متن رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة إلى تل أبيب، إذ أفادت تقارير بأن مساعد الطيار اعتدى على قائد الطائرة وحاول السيطرة عليها، قبل تدخل أفراد الطاقم والركاب، وانتهاء الرحلة بهبوط اضطراري في السعودية. وأعادت الواقعة طرح تساؤلات داخل إسرائيل بشأن إجراءات الفحص الأمني وحماية الرحلات التي تستخدم طائرات مستأجرة وأطقم شركات أجنبية.
استئناف لم يدم طويلاً
ويأتي تعليق الحجوزات في وقت لم يمض فيه سوى أشهر على استئناف الرحلات المباشرة بين إسرائيل ومراكش، بعد توقف أعقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 واندلاع الحرب في قطاع غزة.
وكانت «أركيا» قد عادت إلى تشغيل الخط خلال صيف 2026، فيما استأنفت «يسرائير» رحلاتها واستعدت لزيادة عددها، بالتوازي مع خطة «سان دور» لدخول السوق في منتصف نونبر.
وكانت هذه الشركات تراهن على الطلب السياحي نحو مراكش، سواء من المسافرين الراغبين في زيارة المدينة أو من السياح ذوي الأصول المغربية، في ظل أهمية الرحلات المباشرة في تسهيل التنقل بين الوجهتين.
غير أن الإجراءات الأمنية الجديدة وضعت مستقبل الخط أمام احتمالات مفتوحة، خصوصاً في ما يتعلق باستئناف الحجوزات وتحديد مصير الرحلات التي كانت مقررة خلال الأسابيع المقبلة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت القيود ستظل قائمة بعد منتصف دجنبر، أم أن الشركات ستتمكن من استئناف خدماتها وفق ترتيبات تشغيلية بديلة.
غزة تلقي بظلالها على حركة الطيران
ويتزامن هذا التطور مع استمرار التوتر المرتبط بالحرب في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
وأفادت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته الخميس 22 أكتوبر، بمقتل أربعة فلسطينيين على الأقل جراء غارات إسرائيلية وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، بينها مدينة غزة وخان يونس ومحيط مخيم جباليا، وفق مصادر طبية محلية.
وفي أحدث حصيلة أوردها النص نقلاً عن وزارة الصحة في غزة بتاريخ 21 أكتوبر 2026، بلغ عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 74 ألفاً و494، فيما وصل عدد المصابين إلى 175 ألفاً و604.
وأضافت الوزارة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بلغ 1534، إلى جانب 5486 مصاباً، فضلاً عن انتشال جثامين 841 شخصاً. وأشارت إلى استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، مع تعذر وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إليهم في بعض المناطق.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى حركة الطيران المباشر بين إسرائيل ومراكش مرتبطة بقرارات الجهات الأمنية الإسرائيلية، وبقدرة الشركات المعنية على استيفاء الشروط الجديدة أو اعتماد ترتيبات بديلة تتيح لها مواصلة تشغيل الخط








