أعادت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، الجدل حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، بعد أن روت تفاصيل تجربة وصفتها بـ”الصادمة” داخل مصحة خاصة متخصصة في طب الأطفال بمدينة الدار البيضاء، معتبرة أن أزمة القطاع الصحي لم تعد تقتصر على المستشفيات العمومية، بل امتدت إلى مؤسسات القطاع الخاص أيضا.
وقالت كوكوس، في تدوينة على حسابها بموقع “فيسبوك”، إنها اضطرت إلى نقل ابنتها إلى مستعجلات مصحة خاصة بعد ارتفاع درجة حرارتها بشكل مقلق، لكنها فوجئت، منذ لحظة وصولها، بأجواء اعتبرتها دليلا على عمق الاختلالات التي يعاني منها القطاع.
وأوضحت أنها عاينت عاملة استقبال تصرخ في وجه أسرة رضيع كانت حالته تستوجب الاستشفاء العاجل، مطالبة إياهم بإيداع مبلغ 10 آلاف درهم كضمان قبل مباشرة التكفل الطبي، معتبرة أن هذا السلوك يعكس تغليب الاعتبارات المالية على الحالات الإنسانية المستعجلة.
كما انتقدت البرلمانية طريقة تعامل الطبيبة المناوبة مع حالة ابنتها، مشيرة إلى أنها بدت “فاقدة للتركيز” بسبب الإرهاق وقلة النوم، بعدما أعادت طرح أسئلة سبق أن تلقت أجوبتها وطلبت منها شرح الحالة الصحية للطفلة أكثر من مرة، ما أثار مخاوفها بشأن جودة التكفل الطبي داخل المؤسسة.
ولم تقف انتقادات كوكوس عند هذا الحد، بل شملت أيضا ما وصفته بغياب شروط الوقاية والتعقيم داخل غرفة الفحص، مؤكدة أن ابنتها طُلب منها الاستلقاء على سرير الفحص والميزان دون وجود ورق واق أو تعقيم ظاهر، رغم أن الغرفة كانت قد استقبلت قبل دقائق رضيعا مريضا.
وأضافت أن الطبيبة اكتفت بإرجاع سبب ارتفاع الحرارة إلى “فيروس” دون تحديد طبيعته أو طلب فحوصات إضافية تساعد على التشخيص، متسائلة عن جدوى اللجوء إلى مستعجلات مصحة خاصة إذا كان المريض سيغادر دون تشخيص واضح أو توجيه طبي دقيق.
واعتبرت النائبة البرلمانية أن ما عاشته عزز قناعتها بأن الفرق بين القطاعين العام والخاص “لم يعد في جودة الخدمات، بل في قيمة الفاتورة فقط”، مؤكدة أن صحة الأطفال لا تحتمل الاستهتار وأن المصحات الخاصة مطالبة بضمان الحد الأدنى من اليقظة الطبية والتعقيم وحسن استقبال المرضى.
ووجهت كوكوس انتقادات مباشرة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محمد أمين التهراوي، محملة إياه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع القطاع، ومعتبرة أن استمرار مثل هذه الاختلالات يفرض تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حق المواطنين في علاج آمن يحترم كرامتهم الإنسانية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش المتواصل بشأن جودة الخدمات الصحية بالمغرب، خاصة أنها صادرة عن برلمانية تنتمي إلى أحد أحزاب الأغلبية الحكومية، في مؤشر على اتساع دائرة القلق من واقع المنظومة الصحية، سواء داخل المؤسسات العمومية أو المصحات الخاصة










































