كثفت اللجان الإقليمية المختلطة بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، خلال الأيام الأخيرة، حملات ميدانية داخل الأسواق والمحلات التجارية، في إطار الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان، بهدف مراقبة الأسعار وضمان وفرة المواد الغذائية الأساسية ومعاينة مدى سلامتها، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات في سياق الحرص على ضبط تموين الأسواق بالمواد الأكثر استهلاكًا خلال الشهر الفضيل، ومنع أي زيادات غير مبررة في الأثمان، إلى جانب التصدي لممارسات المضاربة والاحتكار. وشملت الجولات التفتيشية الأسواق الممتازة، والمحلات التجارية، ونقط البيع بالتقسيط، إضافة إلى بعض الفضاءات العشوائية التي تعرف إقبالاً متزايدًا مع اقتراب رمضان.
بالموازاة مع هذه الحملات، تعقد السلطات المحلية عبر مختلف الجهات اجتماعات تنسيقية لدراسة التدابير الكفيلة بضمان استقرار الأسعار وتعزيز المراقبة، مع التشديد على اعتماد زيارات مفاجئة للمحلات لرصد أي خروقات محتملة، سواء تعلق الأمر بعدم إشهار الأثمان أو عدم احترام شروط السلامة الصحية والتخزين.
وتولي اللجان اهتمامًا خاصًا للمواد سريعة الاستهلاك، كالخضر والفواكه واللحوم والتمور والمواد الأساسية التي يرتفع الطلب عليها خلال هذه الفترة، حيث يتم التحقق من جودة المنتجات، وصلاحيتها للاستهلاك، واحترام شروط النقل والتبريد، فضلاً عن التأكد من التزام التجار بالقوانين المنظمة للأسعار وحماية المستهلك.
ورغم تكثيف الحملات مع اقتراب رمضان، يثير عدد من الفاعلين في مجال حماية المستهلك مسألة الطابع الموسمي للمراقبة، معتبرين أن التركيز على فترة معينة من السنة لا يكفي لضمان انضباط السوق بشكل دائم. ويرى هؤلاء أن غياب المراقبة المنتظمة طيلة العام يقلل من ثقة المستهلك في السوق، ويجعله عرضة لممارسات قد تمس بجودة المنتجات أو بأسعارها.
كما يسجل متتبعون أن عددا من التجار لا يلتزمون بإشهار الأثمان بشكل واضح، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل، ويحد من قدرة المستهلك على المقارنة واتخاذ قرار شراء واعٍ. ويزداد هذا الوضع تعقيدًا خلال شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على المواد الغذائية، وتتكاثر نقاط البيع المؤقتة والباعة المتجولون، ما يصعّب تعميم المراقبة على جميع المتدخلين في السوق.
وتبرز إشكالية التجارة غير المهيكلة كأحد أبرز التحديات أمام اللجان، إذ تقتصر عمليات المراقبة في الغالب على المحلات المسجلة رسميًا، في حين تظل نسبة مهمة من الأنشطة خارج هذا الإطار، ما يفتح المجال أمام تسويق منتجات لا تحترم أحيانًا شروط السلامة أو سلسلة التبريد، أو تعرض سلعًا منتهية الصلاحية.
في المقابل، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة تقوم على المراقبة المستمرة بدل الموسمية، مع تشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في زيادات غير مبررة أو ممارسات احتيالية. ويؤكد مهتمون أن فرض جزاءات رادعة من شأنه تعزيز ثقافة الامتثال للقانون، خاصة في الفترات التي تعرف ضغطًا استهلاكيًا مرتفعًا.
كما يُطرح خيار الرقمنة كآلية لتعزيز الشفافية، عبر نشر أسعار المواد الأساسية بشكل دوري على منصات رسمية تُمكّن المواطنين من الاطلاع عليها بسهولة، وتسمح برصد أي تغيرات غير مبررة في الوقت الفعلي. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز وعي المستهلك بحقوقه، وتيسر عليه تقديم الشكاوى عند تسجيل تجاوزات.
وتشدد فعاليات مدنية على أهمية التنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة الرقابية لمواجهة المضاربة والاحتكار، وضمان تكافؤ الفرص بين التجار، بما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الاستهلاك.
وفي ظل هذه التعبئة، تظل الرهانات قائمة على جعل المراقبة ممارسة دائمة لا ترتبط فقط بالمواسم، حتى يتحقق توازن حقيقي بين وفرة العرض، وجودة المنتجات، واحترام الأسعار، بما يعزز ثقة المواطن في السوق ويضمن حماية صحته ومصالحه الاقتصادية على مدار السنة.









































