في أمسية مختلفة المشهد والإحساس، اعتلى عدد من نزلاء المؤسسات السجنية خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، حيث قدموا عرضًا مسرحيًا بعنوان “رحلة وهم”، ضمن فعاليات اليوم الوطني للنزيل الذي تنظمه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
العرض جاء ثمرة تعاون بين أطر المندوبية ومركز “مصالحة”، وقد جمع في تجربة استثنائية بين نزلاء محكومين في قضايا التطرف وآخرين من الحق العام، ما منح العمل طابعًا فنيًا وإنسانيًا غير مسبوق داخل الفضاء المسرحي الوطني.
وقدم المشاركون معالجة درامية جريئة لظاهرة التطرف، من خلال لوحات مستوحاة من تجاربهم الذاتية، عكست مسارات الانجرار نحو الأفكار المتشددة ثم مسار العودة إلى الاعتدال. وتميز العرض بدمج السرد الشخصي والتعبير الجسدي والمشاهد الرمزية، ليشكل رسالة توعوية واضحة موجهة إلى المجتمع.
وقال بنعيسى بناصر، رئيس قسم التأهيل التربوي والعمل الاجتماعي والثقافي بالمندوبية العامة، إن اليوم الوطني للنزيل يمثل “محطة سنوية مفتوحة على المجتمع، وفرصة لإبراز جهود التأهيل”، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تكشف أيضًا عن “الطاقات الإبداعية والمهارات المتنوعة التي تختزنها المؤسسات السجنية”.
من جهتهم، عبّر النزلاء المشاركون عن اعتزازهم بالصعود إلى خشبة المسرح الوطني، معتبرين أن العمل مثّل لهم “حيزًا آمنًا للتعبير وإعادة قراءة مساراتهم”، وأن التجربة ساعدتهم على تجاوز الصور النمطية المرتبطة بماضيهم ونقل رسائل الأمل والمصالحة.
وتواصلت فقرات الاحتفال بمعرض للمنتوجات الحرفية من صنع نزلاء آخرين، ضم أعمالًا يدوية وفنية تعكس مهارات تراكمت داخل برامج التكوين المهني بالسجون، وتبرز الأبعاد التأهيلية والإدماجية لهذه المبادرات.









































