أثار قرار تأجيل نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات موجة جديدة من الجدل داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعدما وجد رئيسها باتريس موتسيبي نفسه في موقف صعب عقب تراجع موقفه الذي دافع عنه قبل أسابيع قليلة خلال اجتماع المكتب التنفيذي بدار السلام.
وكان موتسيبي قد شدد، في ذلك الاجتماع، على ضرورة تنظيم البطولة في موعدها المحدد بالمغرب، مبرراً تمسكه بذلك بما وصفه بالتزامات الكونفدرالية الإفريقية مع شركائها من مؤسسات وشركات راعية.
غير أن التطورات اللاحقة دفعت الكاف في النهاية إلى الاستجابة لطلب المغرب القاضي بتأجيل المنافسة، بسبب تعارض الموعد مع أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم وكذا التزامات البطولة الاحترافية.
تراجع الكاف عن موقفه الأولي اعتبره متابعون خسارة واضحة لموتسيبي، الذي كان قد قدم وعوداً داخل مكتبه التنفيذي بخصوص موعد البطولة.
كما وجد نفسه أمام انتقادات بسبب إدارته للملف، خاصة بعد أن لوّح بإمكانية نقل التنظيم إلى بلد آخر في حال رفض المغرب استضافة الدورة في موعدها الأصلي.
وكان وزير الرياضة في جنوب إفريقيا، غايثون ماكينزي، قد خرج بتصريحات مثيرة للجدل اعتبر فيها أن المغرب لا يُظهر الاحترام الكافي للمسابقة، متسائلاً عما إذا كان سيتخذ الموقف ذاته في ظروف أخرى.
غير أن الرباط بررت طلب التأجيل بعوامل تنظيمية مرتبطة أساساً بأجندة المنافسات الدولية واستحالة إعادة برمجة البطولة الوطنية في تلك الفترة.
مصادر متطابقة تشير إلى أن الخلاف حول هذا الملف ترك أثراً واضحاً في علاقة رئيس الكاف بالمسؤولين المغاربة، خاصة بعد أن تمسك المغرب بموقفه الداعي إلى تأجيل البطولة دون الدخول في مفاوضات مطولة.
وكان موتسيبي قد أقر في تصريحات سابقة بأن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أبلغه بشكل مباشر بموقف المغرب المتمثل في قبول التنظيم شريطة تعديل الموعد، مؤكداً أن هذا القرار كان نهائياً وغير قابل للنقاش.
وفي سياق متصل، أثار استدعاء رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم عبدولاي فال للمساءلة داخل الكاف الكثير من التساؤلات، خاصة أن القرار جاء متأخراً بعد تصريحات صدرت عنه عقب تتويج منتخب بلاده بلقب “الكان”، والتي تضمنت انتقادات مباشرة للمغرب ومسؤوليه.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة جاءت تحت ضغط بعض أعضاء المكتب التنفيذي، معتبرين أن التعامل مع الملف كان يجب أن يتم منذ البداية عبر القنوات التأديبية الرسمية.
مؤشرات ارتباك داخل الجهاز القاري
كما زادت قرارات أخرى داخل الكاف من الجدل، من بينها التغييرات التي طالت رئاسة اللجنة القضائية للاتحاد، حيث تم إنهاء مهام المسؤول الجيبوتي عثمان روبلي وتعويضه بالطوغولي سيدريك أغاي، في خطوة اعتبرها البعض دليلاً على حالة الارتباك داخل المؤسسة الكروية القارية.
وفي خضم هذه التطورات، يرى متابعون أن أزمة “كان السيدات” كشفت عن تحديات حقيقية في طريقة تدبير الملفات الكبرى داخل الكاف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين المصالح التنظيمية والاعتبارات السياسية داخل كرة القدم الإفريقية.
وبينما تم حسم الجدل بتأجيل البطولة إلى موعد لاحق خلال فصل الصيف، يبقى السؤال مطروحاً حول تداعيات هذه الأزمة على علاقة الكاف ببعض الاتحادات القارية، وعلى صورة الاتحاد الإفريقي في إدارة واحدة من أهم مسابقاته الكروية.










































