تجددت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في العاصمة الفرنسية باريس، أمس الأحد، لليوم الثاني على التوالي، على خلفية احتجاجات ضد غلاء المعيشة امتدت إلى عدد من المدن الفرنسية، وشهدت أعمال عنف ونهب وتخريب طالت محلات تجارية وممتلكات عامة وخاصة.
وبحسب الأرقام المعلنة، أسفرت الأحداث عن توقيف 2397 شخصا في مختلف أنحاء البلاد، فيما أصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، من بينهم سبعة وصفت إصاباتهم بالخطيرة. وسجلت العاصمة باريس وحدها 855 حالة توقيف، في مؤشر على حجم المواجهات التي رافقت الاحتجاجات.
وامتدت أعمال التخريب إلى نحو 1500 متجر، وسط تقديرات بخسائر مادية تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات. ولم تقتصر التداعيات على الأضرار المادية، إذ شهدت الاحتجاجات إصابات خطيرة في صفوف المشاركين، من بينها حالة شخص فقد يده بمدينة سانت إتيان، وشابة فقدت إحدى عينيها في ميلوز.
وأمام اتساع رقعة الاضطرابات، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن غضبه واستيائه مما جرى، معلنا عقد اجتماع سياسي، اليوم الاثنين، لتدارس تداعيات الأحداث والبحث في سبل التعامل معها. كما تقرر تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتقييم طريقة تدبير السلطات لهذه الاضطرابات، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن أساليب التعامل مع المحتجين.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة المخاوف من عودة موجة احتجاجات واسعة على غرار حركة «السترات الصفراء»، التي هزت فرنسا خلال السنوات الماضية، بعدما انطلقت بمطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتوسع إلى قضايا اجتماعية وسياسية أخرى.
وتكتسي الأحداث الحالية أهمية إضافية بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في أبريل وماي 2027، إذ يضع استمرار الاحتقان الاجتماعي الحكومة والطبقة السياسية أمام تحدي احتواء الغضب الشعبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات وتداعياتها على الاستقرار الداخلي.








