بعد توقف دام قرابة سبع سنوات، يعود المنتدى البرلماني المغربي – الفرنسي إلى الانعقاد مجدداً، ابتداءً من اليوم الخميس بالرباط، على أن تستمر أشغاله إلى غد الجمعة، في محطة سياسية وتشريعية تعكس تحسناً ملحوظاً في العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أن احتضنت باريس آخر دورة للمنتدى سنة 2019.
وتأتي دورة الرباط في سياق سياسي جديد، أعقب اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء، وهو تطور أعاد الزخم إلى الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس، ومهّد لاستئناف قنوات الحوار البرلماني بعد مرحلة من الفتور.
ويُنتظر أن تشهد هذه الدورة مشاركة فرنسية وازنة، يتقدمها كل من ياييل براون-بيفي، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، وجيرار لارشي، رئيس مجلس الشيوخ، مرفوقَين بوفد برلماني عابر للأحزاب يضم ثمانية نواب وثمانية أعضاء من مجلس الشيوخ، ما يعكس الطابع التعددي والتمثيلي للمشاركة الفرنسية.
في المقابل، يحضر المغرب بتمثيلية برلمانية رفيعة المستوى، يقودها كل من رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، في حضور مزدوج يضفي على المنتدى بعداً مؤسساتياً واضحاً، ويؤشر على الأهمية التي يكتسيها هذا الموعد في أجندة البرلمان المغربي بغرفتيه.
ومن المرتقب أن تنكب أشغال المنتدى على أربع قضايا محورية، تعكس طبيعة التحديات الراهنة التي تواجه البلدين، وتشمل آفاق التعاون الثنائي، وقضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وحقوق المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، إضافة إلى الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة. وهي محاور ترتبط بشكل وثيق بالتحولات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة، كما تعكس تقاطع أولويات الرباط وباريس في ملفات تتطلب تنسيقاً سياسياً وتشريعياً متزايداً.
وإلى جانب الجلسات الرسمية، يرتقب أن تتخلل زيارة المسؤولين البرلمانيين الفرنسيين إلى الرباط سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين حكوميين مغاربة، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، فضلاً عن لقاءات مع ممثلي الجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب.
ويُنظر إلى استئناف المنتدى البرلماني المغربي – الفرنسي باعتباره مؤشراً إضافياً على عودة الدينامية إلى العلاقات الثنائية، وسعياً إلى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية كرافعة مكمّلة للدبلوماسية الرسمية، في مرحلة تتسم بتعقّد التحديات الإقليمية والدولية، وحاجة الشركاء التقليديين إلى تجديد آليات التشاور والتنسيق.










































