من المعروف أن الجهود التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تتنوع ما بين التنقلات المستمرة واللقاءات المتكررة مع اللاعبين المغتربين، في محاولة لإقناعهم بالعودة إلى صفوف المنتخب الوطني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تُنفق كل هذه الجهود الطائلة، وما يرافقها من سفرات ولقاءات وتوسلات مع أقارب اللاعبين، ثم تأتي اللحظة الحاسمة ليجد اللاعب نفسه عائداً إلى مقاعد البدلاء، أو يُستبعد بشكل مفاجئ من التشكيلة الأساسية؟
هذه الحالة التي يشهدها العديد من اللاعبين المغتربين الذين لا يجدون مكاناً لهم في المنتخب رغم الكفاءات التي يمتلكونها، تثير العديد من التساؤلات حول الاختيارات الفنية للمدربين وتحديداً موقفهم من اللاعبين الذين سبق لهم أن جلبوا اهتمامهم.
لنأخذ على سبيل المثال المدرب سعيد شيبا الذي قرر استبعاد اللاعب آدم أزنو، نجم بايرن ميونيخ، رغم الإمكانيات العالية التي يمتلكها هذا اللاعب.
المفارقة أن شيبا فضل عليه لاعباً محلياً من البطولة التي لا تمتلك نفس المستوى التنافسي، ما يثير تساؤلات حول فلسفة استدعاء اللاعبين واختيارهم في المنتخب.
أما المدرب وليد الركراكي، فاستدعى اللاعب الهلالي من إسبانيول، وهو في أوج عطائه، وقد بات حديث الساعة في أوروبا.
لكن المفارقة كانت أن الركراكي لم يجد له مكاناً في المباريات المتتالية، واختار بدلاً منه لاعبين من فرق مغربية وسعودية كانت تعاني من تذبذب في أدائها ونتائجها، مما يطرح شكوكاً حول المقياس الذي يتم بناء عليه اتخاذ القرارات.
أخيراً، هناك المدرب نبيل باها الذي جلب معه لاعباً مثل إبراهيم الرباج، نجم تشيلسي واللاعب المحوري في منتخب إنجلترا تحت 16 سنة.
لكن على الرغم من هذه السيرة الذاتية المميزة، وجد اللاعب نفسه خارج التشكيلة لصالح لاعبين أقل قدرة في نفس المركز.
وفي الوقت ذاته، لم يتم استثمار خبرات الرباج في مركبه المحوري بشكل يليق بمستواه، مما يعكس نقصاً في الرؤية الفنية.
الواقع الذي نعيشه اليوم في المنتخب الوطني يعكس صراعاً بين الجهود المبذولة من قبل الجامعة لإقناع اللاعبين المغتربين بالانضمام إلى صفوف المنتخب، وبين اختيارات المدربين الذين قد يتجاهلون بعض اللاعبين الذين يشكلون إضافة كبيرة.
قد يكون من المهم أن تتضافر الجهود بين اللاعبين المغتربين والمدربين لتحقيق أكبر استفادة من كفاءاتهم، بدلاً من تبديد هذه الفرص الذهبية.