أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الحكومة شرعت في تقييم شامل للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للفترة ما بين 2019 و2024، وذلك في أفق بلورة خطة وطنية جديدة تتماشى مع التحديات الراهنة، وتستند إلى ما تحقق من منجزات في المرحلة السابقة.
وجاء تصريح الوزيرة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الإثنين، حيث أوضحت أن التقييم الجاري يتم وفق مقاربة تشاركية واسعة تشمل مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، مضيفة أن الحكومة تسعى إلى الوقوف على مكامن القصور وتعزيز النقاط الإيجابية، بغرض إعداد بديل استراتيجي أكثر واقعية وفعالية.
وأشارت السغروشني إلى أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها نظّمت، بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الماضي، جلسات إنصات تشاورية مع عدد من الجمعيات الفاعلة في مجال الشفافية، من بينها “ترانسبارنسي المغرب” والشبكة المغربية لحماية المال العام، وذلك في إطار جمع الملاحظات حول تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الحالية.
وشددت الوزيرة على أن الحكومة لا تستثني أي طرف وطني من هذا الورش، مؤكدة أهمية انخراط جميع الفاعلين، من مؤسسات دستورية ومجتمع مدني وقطاع خاص، في إنجاح تقييم السياسات العمومية ذات الصلة بالنزاهة ومكافحة الفساد.
وفي السياق ذاته، كشفت المسؤولة الحكومية عن قرب عرض تقرير تركيبي يُغطي الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024 على أنظار اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، مشيرة إلى أن هذا التقرير سيشكل أرضية لإعداد الاستراتيجية المقبلة، التي من المرتقب أن تنطلق عام 2026، في ضوء المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، والمستجدات الدولية ذات الصلة بالحكامة الرشيدة.
وعلى صعيد متصل، أعلنت السغروشني عن انخراط المغرب في “مؤشر النزاهة” التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، معتبرة أن هذا المؤشر، القائم على بيانات دقيقة وموثقة، من شأنه أن يوفر للمغرب مرجعية موضوعية لتقييم أدائه مقارنة بدول أخرى، وتحديد نقاط القوة والضعف في سياساته العمومية المرتبطة بالنزاهة.
وانتقدت الوزيرة الاعتماد الحصري على مؤشرات مركبة مثل “مؤشر مدركات الفساد”، معتبرة أنها لا تعكس بالضرورة الجهود الحكومية بدقة، ودعت إلى تبني أدوات تقييم أكثر عدلاً وإنصافاً.
كما أشارت السغروشني إلى أن الحكومة واصلت تعزيز البنية القانونية لمنظومة النزاهة، من خلال إعداد مشاريع قوانين ترمي إلى تكريس مبادئ المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة.
وردًا على بعض الانتقادات بشأن تأخر الحكومة في إطلاق الاستراتيجية الجديدة، أوضحت الوزيرة أن البدء من سنة 2026 مردّه إلى ضرورة الانتهاء أولاً من عملية التقييم الشامل للمرحلة السابقة، مؤكدة أن أي خطة جديدة يجب أن تُبنى على أساس علمي وتشاركي متين.
واختتمت السغروشني حديثها بالتأكيد على التزام الحكومة الراسخ بمحاربة الفساد، باعتباره ورشاً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل ولا المزايدات، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى إلى تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال ترسيخ ثقافة النتائج وتجاوز الشعارات نحو الإنجاز الفعلي.










































