أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان استنتاجاته الأولية بشأن تدبير كارثة الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق خلال يناير وفبراير 2026، معتبراً أن تدخل السلطات العمومية عكس تقدماً ملموساً في إعمال المقاربة القائمة على حقوق الإنسان، انسجاماً مع المعايير الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث (2015–2030).
وسجل المجلس بإيجابية انطلاق عمليات العودة التدريجية للسكان الذين جرى إجلاؤهم، بعد إعادة تأهيل عدد من المناطق المتضررة واستعادة قابليتها للعيش في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية، مشيداً بسرعة تعبئة مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية لتأمين عمليات الإنقاذ والإجلاء، خاصة في الأقاليم الأكثر تضرراً.
كما أبرز نجاح أكبر عملية إجلاء استباقي عرفتها المملكة، والتي شملت أزيد من 180 ألف شخص بعدد من الأقاليم، ما ساهم في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، إلى جانب توفير مراكز إيواء مؤقتة، وخدمات صحية عاجلة، وعناية خاصة بالحوامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن ضمان استمرارية التعليم عبر حلول بديلة، من بينها التعليم عن بعد.
وأشاد المجلس بتعبئة السلطات لتأمين المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، وبالتفاعل الإيجابي للمواطنين مع تعليمات الإجلاء، فضلاً عن الجهود التواصلية التي واكبت الأزمة، بما في ذلك التصدي للمحتويات الرقمية المضللة المرتبطة بالفيضانات.
وثمّن المجلس إعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضرراً مناطق منكوبة، وإقرار برنامج واسع للدعم شمل إعادة الإسكان، وتعويض المتضررين، وإعادة تأهيل البنيات التحتية، إلى جانب دعم الفلاحين ومربي الماشية، معتبراً أن هذا القرار يوفر إطاراً قانونياً ينسجم مع اعتبار المتضررين أصحاب حقوق.
وخلص المجلس إلى أن تجربة تدبير فيضانات الغرب واللوكوس تشكل نموذجاً وطنياً يمكن تطويره في اتجاه إرساء بروتوكول استباقي دائم، يقوم على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتشديد مراقبة التعمير في المناطق المعرضة للمخاطر، ودمج إشكالات التغيرات المناخية ضمن سياسات إعادة هندسة المجال الترابي، في أفق بناء نموذج مغربي للجاهزية والاستجابة للكوارث الطبيعية.










































