شارك المغرب في ندوة دولية رفيعة المستوى حول الحلول المائية المستدامة، عُقدت اليوم بمدينة إشبيلية الإسبانية، بحضور خبراء وصناع قرار من مختلف دول العالم لمناقشة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية.
ومثّل المملكة السيد طارق حمان، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي قدم تجربة المغرب ورؤيته في مجال الأمن المائي.
وأشار حمان إلى أن ندرة المياه تشكل حافزًا لاعتماد مقاربات مبتكرة، تجمع بين تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وربطها بالطاقات المتجددة والقطاع الفلاحي. ولفت إلى أن إعادة استخدام المياه العادمة تُعد أكثر كفاءة وأقل تكلفة من التحلية، حيث تمثل الطاقة نحو 40% من تكلفة إنتاج المياه المحلاة.
واستعرض المسؤول المغربي مشاريع رائدة، منها محطة أكادير لتحلية المياه، التي توفر 70% من حاجيات المدينة من مياه الشرب وتساهم في ري أراضي سوس الفلاحية، واصفًا إياها بـ”نموذج ناجح ومتكامل”.
كما تحدث عن مشروع محطة الداخلة المخصصة للقطاع الفلاحي، والتي ستعتمد على الطاقات الشمسية والريحية، إضافة إلى محطة الدار البيضاء الجاري إنجازها، والتي ستكون من أكبر محطات التحلية عالميًا بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويًا.
وأكد حمان أن المغرب يستهدف رفع قدرته الإنتاجية من المياه المحلاة إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2030، ضمن استراتيجية متكاملة تجمع بين الماء والطاقة والفلاحة لتعزيز الأمن المائي وتحقيق توازن بيئي واقتصادي مستدام.
وتطرق حمان أيضًا إلى البعد الاجتماعي للمشاريع، مشيرًا إلى أن قبول المجتمعات لفكرة إعادة استعمال المياه، خاصة الصالحة للشرب، يشكل تحديًا يحتاج إلى توعية مستمرة وضمانات صارمة للجودة والسلامة.
واختتم المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مداخلته بالتأكيد على أن الأمن المائي قضية استراتيجية، تتطلب تضافر الجهود القانونية والمؤسساتية والتقنية، ودعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار التكنولوجي، معتبرًا الحلول غير التقليدية ضرورة حتمية لضمان الاستقرار والتنمية للأجيال القادمة.









































