تحل اليوم الخميس 6 نوفمبر 2025، الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء، في سياق استثنائي يتزامن مع صدور قرار جديد لمجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، أعاد التأكيد على دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط عام 2007، باعتبارها الإطار الواقعي والوحيد لتسوية النزاع الممتد منذ نصف قرن.
ويستعيد المغاربة في هذا اليوم ذكرى السادس من نوفمبر 1975، حين لبّى 350 ألف مواطن ومواطنة نداء الملك الراحل الحسن الثاني، وساروا في «مسيرة سلمية» لاسترجاع الأقاليم الجنوبية وإنهاء الوجود الإسباني فيها. ويصف الملك محمد السادس الذكرى الخمسين بأنها «فتح جديد في مسار ترسيخ مغربية الصحراء وطيّ نهائي لنزاع مفتعل طال أمده».
من المسيرة إلى القرار الأممي
بين محطتي 1975 و2025، قطع المغرب مساراً طويلاً في الدفاع عن وحدته الترابية، انتقل فيه النزاع من المواجهة الميدانية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى المعركة الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة، وصولاً إلى مرحلة جديدة تميل فيها كفة التوازنات الإقليمية والدولية لصالح المقاربة المغربية، بعد تحولات عميقة في مواقف عدد من القوى الكبرى.
فبعد صدور رأي محكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975، الذي أقرّ بوجود روابط قانونية وتاريخية بين المغرب وقبائل الصحراء، أعلن الملك الحسن الثاني في اليوم ذاته تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الجنوبية بالطرق السلمية. وبعد شهر واحد، وتحديداً في 14 نوفمبر 1975، وُقّعت «اتفاقية مدريد» الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، التي أنهت الوجود الإسباني في الإقليم ومهّدت لاسترجاع المغرب الجزء الأكبر من أراضيه الصحراوية.
مرحلة الحرب وبناء الاستقرار
عقب انسحاب إسبانيا في 26 فبراير 1976، دخل المغرب في مواجهة مسلحة مع جبهة «البوليساريو» المدعومة من الجزائر، واستمرت الحرب حتى عام 1991 حين أُبرم اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.
وخلال تلك السنوات، ركّز المغرب على تثبيت سيادته ميدانياً عبر بناء الجدار الأمني، ثم إدماج الأقاليم الجنوبية في مشاريع التنمية الوطنية، ليتحول الصراع تدريجياً من مواجهة عسكرية إلى مسار تفاوضي أممي.
مبادرة الحكم الذاتي… من الرباط إلى نيويورك
في عام 2007، قدّم المغرب للأمم المتحدة مبادرته الخاصة بمنح سكان الصحراء حكماً ذاتياً موسعاً تحت السيادة المغربية، وهو المقترح الذي اعتبره مجلس الأمن «جدياً وذا مصداقية». وتزايدت خلال السنوات الأخيرة موجة الاعترافات الدولية المؤيدة له، بدءاً من الاعتراف الأمريكي في ديسمبر 2020، مروراً بموقف إسبانيا في مارس 2022، ثم فرنسا في يوليو 2024، وأخيراً بريطانيا في يونيو 2025.
كما شهدت مدينتا العيون والداخلة افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية عربية وإفريقية وأجنبية، في مؤشر دبلوماسي على اتساع دائرة التأييد الدولي لمغربية الصحراء.
دعم أممي غير مسبوق
وفي 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً تاريخياً دعم فيه مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها «الحل الواقعي والعملي الوحيد» للنزاع. وقد حظي القرار بتأييد 11 عضواً من أصل 15، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، في حين لم تشارك الجزائر في العملية.
ونص القرار، الذي قُدم بمبادرة أمريكية، على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لعام إضافي، مؤكداً على أهمية استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف على أساس مبادرة الرباط.
«فتح جديد»… وإعلان عيد الوحدة
في خطاب وُصف بالتاريخي، استهل الملك محمد السادس كلمته في 31 أكتوبر بآية قرآنية: «إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، معلناً أن المغرب «يبدأ فتحاً جديداً في مسار ترسيخ مغربية الصحراء»، وداعياً سكان مخيمات تندوف إلى «العودة والمشاركة في تنمية أقاليمهم في إطار الحكم الذاتي». كما وجّه دعوة مباشرة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل «حوار أخوي صادق» لتجاوز الخلافات وبناء اتحاد مغاربي متجدد.
وبعد أيام من الخطاب، أصدر الملك قراراً يقضي باعتماد يوم 31 أكتوبر من كل عام عيداً وطنياً جديداً تحت اسم «عيد الوحدة»، تخليداً للتحول الذي شهده الملف في ضوء القرار الأممي، وترسيخاً لمرحلة جديدة من الثقة والوحدة الوطنية.









































