شدّد المشاركون في الدورة الثامنة من منتدى المغرب اليوم، المنعقد الجمعة 18 يوليوز 2025 بالعاصمة الرباط، على ضرورة تحويل كأس العالم 2030، الذي ستحتضنه المملكة بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، من مجرد تظاهرة رياضية كبرى إلى رافعة هيكلية للتنمية المستدامة متعددة الأبعاد.
وتوزع الحضور في هذا الحدث، الذي نظمته مجموعة “لو ماتان” تحت شعار: “رؤية ملك – المغرب 2030.. ترسيخ أسس أمة عظيمة”، بين مسؤولين حكوميين، ومهنيين في قطاعات الاقتصاد، والرياضة، والرقمنة، والإعلام، إلى جانب باحثين وممثلي المجتمع المدني. وقد أجمع المتدخلون على أن الرهان الأكبر لا يكمن فقط في تنظيم تظاهرة عالمية ناجحة، بل في استثمارها كـ رافعة استراتيجية لبناء مغرب جديد.
وأكد الإعلان الختامي للمنتدى أن النجاح في احتضان مونديال 2030 يجب أن يقترن بإحداث تحول ملموس في القطاعات الحيوية، خاصة من خلال نهج متكامل للاستثمار، يربط بين مشاريع البنية التحتية للنقل، والاستقبال، والخدمات الرقمية، مع تجنب المقاربات المجزأة التي غالبًا ما تُضعف الأثر الشمولي للاستثمارات.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى اعتماد رؤية موحدة واضحة للمستثمرين، ترتكز على بيئة اقتصادية شفافة، ومفتوحة أمام القطاع الخاص، لاسيما المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة، بهدف تمكينها من الولوج إلى فرص التمويل والمشاركة في المشاريع المرتبطة بالمونديال.
المنتدى شدد كذلك على أهمية تطوير منظومة اقتصادية قائمة على “أثر الامتداد”، تُراعي توازن الفرص بين الجهات وتدمج البعد الاجتماعي والمجالي في المخططات الاستثمارية. كما نُوّه بالدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه التمويلات المستدامة، من خلال تنويع المنتجات المالية بما يتناسب مع حاجيات كل فئة وكل مجال ترابي.
في المقابل، أُبرزت الرقمنة كمحور استراتيجي في هذا التحول، ودعا المتدخلون إلى تشجيع بروز مقاولات ناشئة مغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة الفعاليات الرياضية، معتبرين أن الرقمنة المتعددة القطاعات والمجالية تمثل شرطًا أساسيًا لإنجاح رهانات كأس العالم.
ومن جهة أخرى، اعتبر المنتدى أن العنصر البشري يمثل حجر الزاوية في التحول الوطني المنشود، داعيًا إلى تبني مقاربة تربوية جديدة تُعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، وتجعل من المواطنة قيمة محورية في تنزيل المشاريع الكبرى، وعلى رأسها مونديال 2030.
وخلص المنتدى إلى أن كأس العالم ليس مجرد تظاهرة رياضية، بل موعد وطني شامل، يمكن أن يسرّع من وتيرة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية في المملكة، إذا ما جرى توظيفه في إطار رؤية مهيكلة، تتقاطع فيها الأبعاد التنموية والاستراتيجية.










































