في مشهد مهيب، اجتمع بعد ظهر يوم الإثنين 7 أبريل 2025 عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية وممثلي الجالية الرواندية بالمغرب وأصدقاء رواندا، في المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، لإحياء الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد أقلية التوتسي في رواندا عام 1994.
نظّمت هذه المناسبة سفارة جمهورية رواندا بالمغرب، وشهدت حضور معالي السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، كضيف شرف ممثلاً عن الحكومة المغربية.
حملت الذكرى هذا العام شعار: “نتذكر، نبني، معًا”، وهو شعار يجسّد روح التضامن والوعي التاريخي ويبعث برسالة قوية ضد الكراهية والتفرقة، داعيًا إلى بناء مستقبل مشترك يقوم على الوحدة والعدالة.
وقد تخللت الحفل كلمات مؤثرة، شهادات حية، ومداخلات ركزت على أهمية التذكير بما حدث، ليس فقط تكريماً لأرواح أكثر من مليون ضحية، وإنما تأكيدًا على ضرورة استخلاص العبر وتوحيد الجهود الدولية من أجل منع تكرار مثل هذه المآسي.
منذ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2020 قراراً يجعل من يوم 7 أبريل يوماً دولياً للتفكر في الإبادة ضد التوتسي، باتت هذه المناسبة تحظى بزخم عالمي، عبر تنظيم فعاليات توعوية، لا سيما لفائدة الشباب، لتعزيز ثقافة السلام والتسامح.
وتبقى كلمات الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال الذكرى الثلاثين للإبادة محفورة في الأذهان: “مأساة رواندا إنذار للعالم. فمسار الكراهية والتطرف المؤدي إلى الإبادة يمكن أن ينشأ في أي مكان إذا لم يُواجه. اليوم، نحن كروانديين، هزمنا الخوف، ولن يعود بنا أحد إلى الوراء.”
الذكرى لم تكن فقط لحظة للحزن، بل أيضاً فرصة لتجديد العهد على ألا تتكرر الفظائع، وللتأكيد أن الذاكرة الجماعية هي بوابة نحو مستقبل أكثر إنسانية وسلاماً.