تستعد النقابات الأكثر تمثيلية في المغرب لعقد مجالسها الوطنية خلال الأيام المقبلة، استعدادًا لجولة أبريل من الحوار الاجتماعي. وتسعى هذه النقابات إلى طرح ملفات هامة على طاولة الحكومة، تتعلق أساسًا بالزيادة في الأجور، وتفعيل الاتفاقات السابقة، وتسوية الملفات العالقة.
وشكلت اتصالات تمهيدية مع الحكومة بعد تأجيل جولة شتنبر الماضية دون إشعار مسبق، حيث أجرى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اتصالات مع الأمناء العامين للمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بهدف التحضير لجولة جديدة من الحوار الاجتماعي، تماشيًا مع التوجه نحو مأسسته من خلال تنظيم جولتين سنويًا، في شتنبر وأبريل.
و تعتبر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الجولة المقبلة فرصة للضغط على الحكومة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، دون تأخير أو مماطلة، مشددة على أهمية معالجة الملفات ذات الطابع المالي والاستراتيجي. وفي هذا الصدد، أوضح بوشتى بوخالفة، نائب الكاتب العام للكونفدرالية، أن نقابته ستنبه الحكومة إلى خرق الاتفاقات المتعلقة بالزيادة في الأجور، إضافة إلى إعادة التفاوض حول قانون الانتخابات المهنية الخاصة بانتخاب مندوبي العمال واللجان الثنائية.
و يعد رفض إصلاحات التقاعد المقترحة أحد أبرز الملفات المطروحة للنقاش هو إصلاح أنظمة التقاعد. وأكد بوخالفة أن النقابات ترفض بشكل قاطع ما سماه بـ”الثلاثي الملعون”، الذي يشمل رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وزيادة المساهمات، وخفض المعاشات. وشدد على أن أي إصلاح يجب أن يحفظ حقوق الطبقة العاملة ويحسن أوضاعها بدلاً من إثقال كاهلها بأعباء إضافية.
تعديلات في مدونة الشغل وتوحيد الحد الأدنى للأجور
كما تسعى النقابات إلى إعادة النظر في بعض مقتضيات مدونة الشغل، مع التركيز على مبدأ حماية حقوق العمال، بدلاً من تعزيز “المرونة” التي قد تضر بمصالحهم. وأكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أهمية توحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاعات الصناعية والفلاحية، معتبرة أن التمييز الحالي غير مبرر ولا يوجد في العديد من الدول المرجعيةإلى جانب الملفات الكبرى، من المنتظر أن تطرح النقابات مسألة غلاء الأسعار، ومدى انعكاس مراجعة الأجور على القدرة الشرائية للأجراء والمواطنين، بالإضافة إلى موضوع شركة “لاسامير” لضمان استقرار أسعار المحروقات.
و تنتظر النقابات مواقف الحكومة بشأن هذه القضايا، مع تمسكها بمطالبها الرامية إلى تحسين أوضاع العمال وضمان تنفيذ الاتفاقات السابقة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الحكومة لمطالب النقابات، أم ستتواصل الخلافات بشأن الملفات العالقة؟
من جهته جدد الاتحاد المغربي للشغل رفضه للقانون التكبيلي للإضراب الذي يقيد ويسلب ويجرم حق الإضراب الذي تكفله المقتضيات الدستورية والقواعد الحقوقية والمواثيق الدولية، معتبرا أن هذا القانون خدع الدستور وقالت أكبر مركزية نقابية في بلاغ لها إن القانون الذي صادقت عليه المحكمة الدستورية وتم نشره في الجريدة الرسمية يعتبر خدعة لدستور البلاد حيث أفرغ حق الإضراب من محتواه.
بلاغ الاتحاد الذي جاء في أعقاب ندوة نظمتها كلية الحقوق السويسي بالرباط حول قانون الإضراب، اشار إلى أن الملاحظات التي أوردها أساتذة القانون الدستوري خلال هذه الندوة تؤكد الحاجة إلى ضرورة إعادة النظر في هذا القانون اللاشرعي، لجعله أكثر انسجاما مع المبادئ الديمقراطية والمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية بما يضمن حماية حقيقية للحق في الإضراب.
وحمّلت المركزية النقابية الحكومة مسؤولية نهجها الانفرادي وعدم استيعابها للمنهجية الديمقراطية التشاركية القائمة على إشراك الحركة النقابية واحترام مؤسسة الحوار الاجتماعي، حيث لم تعمل على حفظ توازن المصالح بين أطراف الإنتاج، بل قامت بتغليب مصلحة أرباب العمل على حساب الطبقة العاملة بمختلف مكوناتها، مما يضرب في العمق مضمون الدستور حول الحق في الإضراب.
وعبرت النقابة عن تأييدها لجملة من الخلاصات التي تم تقديمها خلال الندوة، وعلى رأسها كون القاضي الدستوري لم يتطرق لمدى توافق مقتضيات القانون التنظيمي للإضراب مع المعايير الدولية الملزمة للمغرب، بناء على ديباجة دستور 2011 والتي تجعل الاتفاقيات الدولية جزءا من الكتلة الدستورية. ولذلك فالإشكال المطروح هو وجود مقتضيات قضت المحكمة الدستورية بدستوريتها تفرغ الحق في الإضراب من مضمونه الفعلي و يمكن أن يكون موضوع انتقادات من قبل لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية.
وأضافت النقابة أن القاضي الدستوري اجتهد في تقديم حيثيات جديدة للدفاع عن “دستورية” مقتضيات لم تكن حتى الحكومة على معرفة بها. كما أن المحكمة كان عليها التصريح بمخالفة بعض بنود القانون التنظيمي لمقتضيات الدستور، ويتجلى ذلك في نقطتين؛ أولهما التشريع خارج الترخيص الدستوري، ثم التأويل المعيب لمقتضيات الدستور عند تعريف الإضراب.