في خطوة تعكس توجّه الولايات المتحدة نحو تحقيق توازن في علاقاتها التجارية، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، رسماً بيانياً يوضّح نسب الرسوم الجمركية الجديدة التي سيتم فرضها على عدد من الدول، وفقاً لمبدأ “المعاملة بالمثل”.
ووفقاً للبيانات المقدمة، حصل المغرب على معاملة تفضيلية، حيث لم تتجاوز الرسوم الجمركية المفروضة عليه 10%، وهي النسبة ذاتها التي شملت دولاً مثل بريطانيا، السعودية، الإمارات، ومصر. في المقابل، فرضت واشنطن تعريفات مرتفعة على دول أخرى، حيث بلغت 55% على تونس و30% على الجزائر، ما يعكس تباين السياسة الأمريكية تجاه شركائها بناءً على قوة العلاقات الاقتصادية والسياسية.
القرارات الجديدة لم تقتصر على دول المنطقة، إذ شملت أيضاً قوى اقتصادية كبرى، حيث فُرضت رسوم بنسبة 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و24% على اليابان، فيما وصلت إلى 46% على فيتنام، في خطوة تهدف إلى الحد من العجز التجاري الأمريكي أمام هذه الدول.
ويأتي بقاء المغرب ضمن الدول ذات الرسوم الجمركية المنخفضة كنتيجة للعلاقات الوثيقة التي تجمعه بالولايات المتحدة، خاصة في ظل اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين منذ عام 2006، والتي أسهمت في تعزيز حجم المبادلات التجارية والاستثمارات بينهما.
كما يعكس ذلك المكانة التي يحظى بها المغرب كشريك استراتيجي لواشنطن في مجالات متعددة، تشمل التجارة، الأمن، والدفاع.
في المقابل، قد تشكل الرسوم المرتفعة المفروضة على تونس والجزائر ضربة قوية لصادراتهما نحو السوق الأمريكية، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير، مثل النسيج في تونس والموارد الطاقية في الجزائر. ويطرح هذا الإجراء تحديات جديدة أمام الحكومتين لإعادة النظر في سياساتهما التجارية وتعزيز تنافسيتهما في الأسواق العالمية.
وبينما تسعى واشنطن إلى فرض قواعد جديدة للتبادل التجاري، يبقى المغرب نموذجًا للدول التي نجحت في ترسيخ علاقات متينة مع القوى الاقتصادية الكبرى، ما مكّنه من الاستفادة من امتيازات تجارية تعزز مكانته في الأسواق الدولية.