تتزايد خلال الفترة الأخيرة وتيرة انتشار الأخبار والمقاطع المفبركة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا على منصة “إكس”، رغم الإجراءات التي أعلنتها الشركة للحد من التضليل الإعلامي.
وتداول مستخدمون على نطاق واسع مقاطع فيديو وصورا يشتبه في أنها مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر مشاهد غير حقيقية مثل جنود أميركيين أسرهم إيرانيون، ومدنا إسرائيلية مدمرة، إضافة إلى لقطات لسفارات أميركية تحترق. ويؤكد باحثون أن هذا النوع من المحتوى بات ينتشر بوتيرة أكبر مقارنة بالصراعات السابقة، ما يجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المزيف.
وفي محاولة للحد من انتشار هذا النوع من المحتوى، أعلنت منصة “إكس” الأسبوع الماضي عن إجراءات جديدة تقضي بتعليق حسابات صناع المحتوى المشاركين في برنامج تقاسم الأرباح لمدة تصل إلى 90 يوما إذا نشروا مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي حول الحرب دون الإشارة بوضوح إلى طبيعتها.
وأكدت رئيسة قسم المنتجات في الشركة نيكيتا بير أن الاستمرار في نشر هذا النوع من المحتوى دون توضيح سيؤدي إلى تعليق دائم للحسابات المخالفة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة المنصة تشديد الرقابة على المحتوى المضلل، بعد الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها منذ استحواذ رجل الأعمال إيلون ماسك على الشركة سنة 2022 مقابل 44 مليار دولار.
من جهتها، رحبت المسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية سارة روجرز بالسياسة الجديدة، معتبرة أنها تعزز نظام “ملاحظات المجتمع” الذي يسمح للمستخدمين بإضافة سياق أو تصحيح للمعلومات المتداولة، ما قد يسهم في الحد من انتشار الأخبار المضللة وتقليل الأرباح الناتجة عنها.
ورغم ذلك، يشكك عدد من الباحثين المتخصصين في رصد المعلومات المضللة في فعالية هذه الإجراءات. وأوضح الباحث في معهد الحوار الاستراتيجي جو بودنار أن منصات التواصل الاجتماعي ما تزال تشهد انتشارا واسعا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي المرتبط بالحرب.
وأشار إلى أن بعض الحسابات الموثقة على منصة “إكس”، والمؤهلة لتحقيق أرباح، تواصل نشر مقاطع فيديو مزيفة، من بينها فيديو يُظهر ضربة إيرانية على إسرائيل باستخدام قدرات نووية، وهو محتوى حصد مشاهدات تفوق تلك التي حصلت عليها منشورات المنصة التحذيرية.
كما رصدت شبكة المدققين في صحة الأخبار التابعة لوكالة فرانس برس انتشار موجة من الأخبار الكاذبة المرتبطة بحرب الشرق الأوسط في عدة دول، من بينها البرازيل والهند، حيث تداولت حسابات تحمل العلامة الزرقاء مقاطع فيديو وصورا مزيفة، منها مشاهد لجنود أميركيين أسرى أو لأساطيل بحرية أميركية مدمرة.
ويحذر خبراء من أن تدفق الصور والمقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي غالبا ما تمزج بين صور حقيقية وأخرى مفبركة، يتزايد بسرعة تفوق قدرة المدققين على كشفها، ما يطرح تحديات متزايدة أمام جهود مكافحة التضليل الإعلامي في زمن الحروب.











































